الفصل الخامس في كيفية معرفة خاصية دلائل عطارد على مثل ذلك
فنقول إنه إذا كانت له الدلائل التي وصفنا وكان مختصا بها على النوع الإنسي دل ذلك على حدوث الحروب والفتن ووقوع العوام بالرؤساء ويعرض لبعض الناس من هذه الأسباب الموت الذي يكون فجأة وأمراض من حميات وقذف مع خروج الناس عن الشريعة والتعدي والقتل والسبي وقطع الطريق وإن كانت دلالته على النوع البهيمي وسيما على النوع الذي يستعمله الناس دل على أنه يعرض فيه الفساد والقلة وإن كانت دلالته على العنصر الهوائي دل ذلك على قلة الأمطار وشدة هبوب الرياح وكثرة أذاتها مع سقوط الصواعق وإن كانت دلالته على العنصر الأرضي دل على فساد الثمار بأسباب الحريق والأوباء والجراد ومن انتثار يعرض له من الرياح وإن كانت دلالته على العنصر المائي دل ذلك على كثرة غرق السفن في البحاربغتة بسبب هبوب رياح مختلفة مضطربة ومن وقوع صواعق ويعرض في الأنهارنقصان في المياه وجفاف في العيون
وأما دلالته من جهة ممازجته لبرج الحمل عند موازاته له فدال على كثرة الموت في النساء والشباب والصبيان وقلة السمك مع تواتر هبوب الرياح الشديدة اليابسة وكثرة الضباب وشدة الحر وغزارة المياه وسيما في ناحية المغرب وقلة الطعام والشراب وإن كان عرضه شماليا دل ذلك على فساد الهواء وإن كان جنوبيا دل على تمزيج الهواء وإذا تباعد بعده الأكبر دل على هيج القتال في الناس وغلبة العدو على أكثر النواحي وموت بعض الأشراف وإن كان راجعا دل على أمراض تعرض من الحصبة والجدري وإن كان تحت الشعاع دل ذلك على كثرة الأمراض وإن ظهر فيه دل على وقوع الموت في ناحية المغرب وعلى قلة نسل الغنم وغلاء الطعام وكثرة المياه وفساد العصير وإن كان القمر هناك دل على