الفصل الثالث في كيفية معرفة دلائل المريخ على مثل ذلك
فإذ قد قدمنا في الفصل الثاني كيفية معرفة خاصية دلائل المشتري فلنذكر في هذا الفصل كيفية معرفة خاصية دلائل المريخ على مثل ذلك
فنقول إنه إذا كانت له الدلائل التي وصفنا وكان مختصا بها على النوع الإنسي دل ذلك على كثرة الحروب والفتن والخوارج على الملوك وغضب الرؤساء ويعرض لبعض الناس من هذه الأسباب موت الفجأة الوحي العنيف وأمراض تكون مع حميات الغب وسيما من كان طاعنا في السن ويصاب بعضهم بالعقوبة والهوان والتعدي والخروج عن الشريعة مع كثرة قطاع الطرق وسفكهم للدماء ووقوع الحريق مع الطواعين في أكثر الأقاليم وإن دل على النوع البهيمي وسيما الذي يستعمله الناس دل على قلته وإن كانت دلالته على العنصر الهوائي دل على قلة الأمطار وشدة الحر والزلازل وكثرة الصواعق وتواتر الرياح الحارة الجنوبية وإن كانت دلالته على العنصر الأرضي دل على فساد الثمار بسبب إحراق الحر إياها وإما من إتيان الرياح العواصف لها وإما من احتراقها بالنيران في المواضع التي تحرق فيها وإن كانت دلالته على العنصر المائي دل ذلك على غرق السفن بغتة من رياح مضطربة مختلقة أو من صواعق وما أشبه ذلك
وأما دلالته من جهة ممازجته لبرج الحمل عند موازاته إياه فدال على قتال في ناحية المشرق مع كثرة أوجاع العيون وسرعة الأشياء ونجاحها في ابتدائها وكثرة هبوب الرياح وشدة سمائمها وقلة الأمطار وإذا كان عرضه شماليا دل ذلك على يبوسة الهواء وإن كان جنوبيا دل على امتزاج الهواء وإن كان شرقيا دل ذلك على أحزان تعرض للناس وضجر وإذا كان غربيا دل على كثرة نفقات الملك وتبذيره وقلة حركة الجيوش مع إسقاط النساء الحوامل وإن كان راجعا دل على كثرة ما يعرض للناس من الأحزان والمضار وإن ظهر فيه دل على كثرة الحروب في