كذبا قط فهو الذي من انتهى إليه مثله لزمه حق شهود القول ممن اتضح البرهان على عصمته وذلك وصف خبر المتواتر إن كلا منهم وإن لم يقم دليل على عصمته فإن الخبر منهم إذا بلغ ذلك الحد ظهر صدقه وثبتت عصمة مثله على الكذب وإن أمكن خلاف ذلك في كل على الإشارة وهكذا القول فيما طريقه الإجتهاد وإن احتمل خطأ كل على الإنفراد والغلط فإنهم لم يتفقوا بمن يوفقهم لذلك ليظهر حقه إذ الآراء لا تؤدي إليه بعد اختلاف الأهواء وتفرق الهمم لذات ذي الرأي دون لطف العزيز الحميد الذي يملك إظهار حقه وعصمة خلقه فيما شاء ولا قوة إلا بالله
وخبر آخر لا يبلغ هذا القدر في إيجاب العلم والشهادة بأنه الحق عن نبي الرحمة فيجب العمل به والترك بالإجتهاد والنظر في أحوال الرواة والظاهر مما ظهر حقه وجوازه في السمع الذي قد أحيط ثم يعمل بما يغلب عليه الوجه وإن احتمل الغلط إذ ربما يعمل به في علم الحس الذي هو أرفع طرق العلم بضعف الحواس وببعد المحسوس ولطفه على أن ترك العمل به والعمل جميعا لا يرجع فيه إلى الإحاطة وإلى أيهما مال كان في ذلك إعراض عن حق الخبر فلذلك لزم القول فيه بالإجتهاد بالوجهين ولا قوة إلا بالله
ثم الأصل في لزوم القول بعلم النظر وجوه أحدهما الإضطرار إليه في علم الحس والخبر وذلك فيما يبعد من الحواس أو يلطف وفيما يرد من الخبر أنه في نوع ما يحتمل الغلط أولا ثم آيات الرسل وتمويهات السحرة وغيرهم في التمييز بينها وفي تعرف الآيات بما يتأمل فيها من قوى البشر وأحوال الآتي بها