الشيء باسمه الذي هو إسمه في الحقيقة جهلا به أو تعنتا فلا أحد يسميه بهذا الإسم فما بال هؤلاء سموا به خصوصا من بين جميع الخلق ولو كان بذا يلزم هؤلاء هذا الإسم فهو لازم لمن سماهم به لأنهم وقت التسمية بهذا تاركون لإسماء الخاصة لها فيصيرون بذلك مستحقين لهذا الإسم ثم بقولهم الإيمان إسم لاجتماع الخيرات إبطال هذا الإسم عن كل خير على الإنفراد فيلزمهم هذا أو ليس بإسم لها في الحقيقة فلا يوجه لتسمية من لم يسم الشيء بما ليس ذلك بإسم له ويكون ذلك في الحقيقة سمة الصادقين بالإسم المذموم عنده في الدين فقد أعلا درجة الكاذبين عند الله وحط درجة الصادقين وذلك عظيم عند من يعقل
وأما العقل فإنما يدرك حقائق الأشياء بجهتين إما بما تؤدي المشاعر المجعولة مسلكا وهي الحواس أو بالتدبر في علم الحس وما أظهر الدليل وليس في شيء من المحسوس إيجاب ذلك ولا كان فيه مما يستخرج بالتأمل حقيقة الإرجاء أنه فيمن لا يسمى الخيرات إيمانا ولا قوة إلا بالله
بل ذلك في الحقيقة مذهبهم حين أرجوا دينهم ولم يشهدوا لأنفسهم واستثنوا في ذلك ولا قوة إلا بالله
وقالت المعتزلة المرجئة هي التي أرجت الكبار لم تنزل أهلها نارا ولا جنة
قال الشيخ رحمه الله هذا الذي قالوه حق في لزوم إرجاء تلك الأعمال لكن المروى بالذم ليسوا هم إن ثبت خبر الذم وهذا هوالحق وعن مثله سأل أبو حنيفة رحمه الله مم أخذت الإرجاء فقال من فعل الملائكة حيث قيل لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين إنه لما سئلوا عن أمر لم يكن لهم به علم فوضوا الأمر في ذلك إلى الله وكذلك الحق في أصحاب الكبائر إذ معهم خيرات الواحدة منها لو قوبلت جميع ما دون الشرك من الشرور لمحتها