تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الفقيه رحمه الله فنقول له بأوجه أحدها أن الوعيد الذي ذكرته يحتمل الإستحلال والإستخفاف بالأمر والنهى فلا يترك ما أطمع بهذه الآية من المغفرة فيزال الطمع والرجاء بالوعيد المتوجه وجهين أو يوقف فيهما فأما القطع في أحد الوجهين بالمحتمل ومنع القطع بالآخر للإحتمال فهو تحكم ولا قوة إلا بالله

والثاني أن الآية في التفضيل بين المحتمل للغفران والذي لا يحتمل فإذا صرفت إلى الصغائر بطل تخصيص اسم الشرك وتلبيس على السامع محله وليس أمر الوعيد فيما جاء بموضع التفضيل بل الذي جاء بحق التفضيل ذكر الغفران بالتكفير والتكفير يكون بمقابلة الجزاء من حسنات أو عقوبات كقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه والله الموفق

والثالث أنه قال لمن يشاء وهذا كنابة عن الأنفس المغفورات لا عن الآثام التي تغفر لم يجز صرف التخصيص إلى الآثام بالآية المكنى بها عن الأنفس وفي آيات الوعيد تحقيق في الذي جاءتهم وفيما جاء على ما قيل لا صرف في ذلك فهو أولى والله الموفق

وبعد فإنه قال لمن شاء والصغائر عندكم مغفورة بالحكمة لا بالوعد والآية في التعريف ولا قوة إلا بالله

ثم قالت المعتزلة صاحب الصغيرة إذا أصر عليها يصير صاحب كبيرة والإصرار على ذلك الفعل ليس هو لزومه لأنه لا فعل يمكن لزومه حتى لا يتحول منه إلى غيره فليس إذا الإصرار إلا ترك التوبة والندامة عليه وكل الذنوب من الشرك وغيره مغفور بالتوبة عنها والندامة عليها فيبطل على قولهم حق هذه الآية من التفضيل بين الشرك وما دونه وحق الآية الأخرى من التفضيل بين الكبائر وما دونها ويحصل على أن كل دنب يوجب الخلود إلا أن يتاب عنه وذلك بين لمن تأمله ولا قوة إلا بالله

التوحيد · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٣٦٨