تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وألزموا الوعيد بما في الرفع لحوق الكذب والله يجل عن ذلك وكل الذي ذكرت يلزم المعتزلة في منعهم تسمية الكفر على أن قولين من أقاويل منتحلى الإسلام حصلا في حق الأسماء على عبث وإبطال ما جبل عليه البشر من جلالة قدر الإيمان في قلوبهم وعظم الله دين الإسلام في العقول فصير أحد فريقي الإسلام أسم الإيمان لكل خير يقطع فزع تبدل دين الإسلام وأزال جلالة قدره حيث أشركوا في إسمه كل شيء مما يحتمل أن يكون له اسم الخير فاشترك في هذا الحشوية والمعتزلة وانفردت المعتزلة بمنع اسم الكفر عن أصحاب الكبائر على تحقيق جميع ما في الكفر من العقوبة في ذلك فلم يحصل لهم بما تحرجوا عن التسمية بما كان فزعهم عن إسمه إلا لعظيم الوعيد في ذلك وإلا التسمية إذ ألم لنفع يرجى أو لضرر يتقى فكانت من المسلمين بها إباحة إن ساءت أو حسنت إذا لم تكن يجب بحسنها حسن أو قبح ولا قوة إلا بالله

فدخل تسمية الشرك والكفر فيما مر بيانه ومن حقق له اسم النفاق فلمخالفة ما أعطى بلسانه من الإيمان وتعاهد حدوده وحفظ حدود الله ما ظهر بأفعالهم وبذلك قال الله تعالى وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين وقال الم أحسب الناس أن يتركوا أخبر ببيان ما أعطته الألسن من الصدق والكذب بالمحنة وكذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من كن فيه فهو منافق من إذا حدث كذب وإذا وعد خلف وإذا اوتمن خان فقد ظهر له ذلك كله من مرتكبي الكبيرة ولا قوة إلا بالله

واحتجت المعتزلة في الإسم بما سمى صاحب الكبيرة بأسماء خبيثة والإيمان من الأسماء الطيبة لا يسمى به مع ما جاء من الوعد باسم الإيمان والوعد لا يحتمل الخصوص ثم صاحب الكبيرة قد جاء فيه الوعيد فبطل أن يكون

التوحيد · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٣٣١