تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ رحمه الله فنقول لا نقول الكفر من الله من طريق ولا شر بإطلاق القول من الله وكذلك من الله وكذلك لا أحد يقول إبليس من الله أو الشيطان من الله أو كل قذر ونتن من الله أو كل فساد من الله ثبت أن هذا اللفظ فاسد فيما كانت الخلق أيضا ولا قوة إلا بالله

والأصل في ذلك أن القول منه يخرج مخرج دعوى الأمر أو إضافة الأنعام وليس في ذلك واحد منهما البتة فلا يجوز الإضافة إليه وهو كما قلنا إن الله في التحقيق وإن كان رب كل شيء وإله كل شيء وخالق كل شيء وكل شيء له لا يقال ذلك في الأرواث والخبائث والشيطان ونحو ذلك من الأشياء التي لا تذكر أنفسها إلا على الإستحقاق بها فإضافتها الواحد يخرج على ذلك وإن كانت في أنها مخلوقة كفرها مما يضاف إلى الله فمثله الذي نحن فيه ولا قوة إلا بالله

وعلى هذا يكره القول في الكفر والمعاصي إنها بقضاء الله وقدره وإرادته لوجهين أحدهما ما ذكر من القبح أو هي لا تذكر إلا على الإستقباح والإستهانة والذي ذلك وصفه لا يضاف إلى الله تعالى على ما أخبرت وإن كان في التحقيق من قول ووجه آخر إنه يتكلم به على الإعتذار والإحتجاج ذلك المفهوم منه وقد بينا أن لا عذر لهم في ذلك ولا قوة إلا بالله

وكذلك عند الناس لا يقال يا خالق الخبائث والأنجاس ونحو ذلك وإن كان هو في الحقية لكل شيء خالقا فمثله الذي ذكرنا وأصل ذلك إنه يضاف إلى الله تعالى كل ما كانت الإضافة إليه تخرج مخرج التعظيم أو مخرج الشكر أو مخرج ذكر نعمه أو أمره وما خرج على غير ذلك لا يضاف إليه وإن كان في الحقيقة خلقه ولا قوة إلا بالله

وجملة ذلك إن الله يوصف بفعله وهو خارج على معنى العدل أو الفضل في الحقيقة وربما يضاف إليه ما ليس في الحقيقة فعله أو صفته فإن كان يقتضى معنى محمودا يجوز ذلك لما نيل ذلك بإنعامه وأفضاله وإن لم يكن لم

التوحيد · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٣١٢