تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى له وهو يعارضك فيقول هل راقب الله نبي من الأنبياء في إبقاء معصية علمها منه أو أخبرها عنه فمهما أجاب في شيء فمثله الأول ثم يقال هل تفضل الله على أحد من أوليائه بمنع قدرة عداوته فإن قال نعم نقول إن الله لم يعط أوليائه قدرة معاصيه فعليه في أعدائه أيضا أنه لم يعطهم قوة طاعته وفي ذلك ما أنكر آنفا وإن قال لا زعم أنه أعطى أولياءه قوة عداوته ومن قولهم إنه لم يعط أعداءه قوة العداوة فالآن صار إلى أن أعطى أولياءه قوتها وذلك عظيم ثم يقال هل أعطى الله وليا قوى على تلك الطاعة حين الطاعة فإن قال لا فالوحشة في طاعة لم يقو عليها ليست بدونها في إجتناب معصية لم يقو عليها بل قوى على ترك المعصية وعندهم لم يقو على الطاعة وهذا أوحش ثم يقال هل والى لله ولي أو عاداه عدو بفعل قوى عليه فإن قال نعم أقر بالقوة مع الفعل وإن قال لا زعم أن العداوة والولاية بما لا يقوى عليه وذلك بعيد ولا قوة إلا بالله

وقال من أحمد من لو قدر على المعصية عصى وهو النبي أو من قدر على الطاعة أطاعه وهو إبليس قيل إن عنيت الأسباب فالأول وإن عنيت القوة التي معها الفعل أحلت ومثله عليك في العلم والخبر ثم يقال له من أطوع لله من لو والاه الله أطاعه أو من لو عاداه عصاه فبأي شيء يجيب في ذلك فهو له في الأول جواب ولا قوة إلا بالله

وقال آخر إنه لا عذر للعبد في الشاهد أعظم من أن يقول لو قيل له لم لا فعلت كذا فيقول لأني لا أقدر عليه فمثله في الغائب قيل هذا يكون عذرا فيما يمنع عنه القدرة لا فيما ضيعها باتا وما منع حدوث القدرة وكذلك أيضا في الشاهد لا عذر أوسع من أن يقول لم أعلم أمرك ولا نهيك

التوحيد · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٨٥