الآية إذ محال أن يكون ما يفعله خارجا من علمه والذي قالوا هو ذلك في المعقول وللآية قال أهل التأويل يبين منتهى عمره وعلى نقصان كل وقت يمضى من عمره وقال قوم إنما هو في مختلف أعمار الخلق من بين مطول ومقصر لا أن الله يجعل لأحد عمرا ثم تبدو له فيزيد أو ينقص كفعل الجهال ومن في أمورهم على شك ولا قوة إلا بالله
والله تعالى يقول فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وفيما يقول لا يجيء أجلهم بل يقتلون قبل مجيء أجلهم والله أيضا لا يزيد في العمر وكيف يقدر أن يزيد في عمر آخر بصلة الرحم من لم يقدر بإبقاء ما ضمن عمره أن يبقيه إلى وقت كذا بل أقدر عدوه حتى منعه عن ذلك جل الله عن هذا الوصف
ثم يقال له ما ضرب من المدة له ألا كان في اللوح أنه يبقيه إلى ذلك أو يبقى هو إلى ذلك أو يبقيه ويبقى إن لم يقتل فإن قال بالأول والثاني فادعى عليه الكذب في خبره والخلف في وعده وإن قال بالثالث قيل أكان يعلم أنه يقتل أو لا فإن قال لا استحق الإبانة بين رأسه وجسده والخلود في عذاب ربه وإن قال نعم قيل لم كتب ما لا يعلم إذ ذلك في العرف صنيع الجهال مما تأبى عقول من عرف الرب التفوه به ولا قوة إلا بالله
ثم يعارض بمن علم الله أنه لا يقتل ويريدون قتله ويؤثرونه ويقصدون قصده لجميع ما يحتمله وسعهم ثم يكون على ما علم وهذه أسباب لا تجد أحدا يكون منهم لا يقع الفعل به وفي الوقوع كذبه إلا أن يقول يمنع فيلزمه في كل من يعلم الله أنه لا يكون المنع مع القوة وإذا لزم ذلك لزم الدفع في كل ما يعلم أنه يكون إذا لم يرض به العبد فيكون كل خير وشر بالمنع والدفع الذي ظنوا بهم أن قول خصومهم يؤدي إليه هو الذي حملهم على رأيهم ولا قوة إلا بالله
وما ذكر من الإطلاق والتخلية فهو كلام يتوجه أوجها ثلاثة رفع العسر