تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به نفى القوة إنما يريد نفى النشاط دليل ذلك ما يعود عليه السائل بالقول فيقول بل تستطيع لكنك لا تنبسط بمعونتي وقد قسمت بحوائج فلان فكيف تقول لا أستطيع

قال أبو منصور رحمه الله له جوابان أحدهما أنهما جميعا صدقا إذ عدم النشاط يرفع القوة وأمكن القيام بذلك والنشاط من ذلك فيوجد القوة وهو ما يقول وهما أمران معروفان لذلك لا يجوز إلحاق الكذب بواحد منهما وعلى ما يقوله عنده إلحاق والثاني إنه قال على الأمر المعتاد إنه لو قام به لآتته القدرة ألا ترى أنه احتج بالقيام بحوائج غيره ومعلوم أن تلك القدرة قد زالت عنه والله الموفق

وزعم أن الكافر مأمور به في حال كفره بالإيمان تأويله أن النهى تقديمه فيلزمه أن يقول هو قادر عليه بقدرة تقدمت وزعم أنه ترك في الأول لقول المسلمين ووجه إلى ما أمكن وفي الآخر لم يقل

نقول نحن وبالله التوفيق لا أحد من المسلمين إلا وعنده أن الكافر في حال كفره قوى على ما هو عليه فقل في القدرة مثل الذي قلت في الأمر إذ المعنى واحد في القول والتحصيل جميعا ثم تأويله قول المسلمين على وجه يعلم كل مسلم أن ذلك لم يخطر بباله بل لايحتمله عقل كل أحد لو ألزم يجهد أن يكون كافر ليس بمنهى عن كفره وليس بمأمور في حاله فإذا لم يكن في وقته مأمورا منهيا لما هو فيه ولا لضده وهو كذلك في الوقت الثاني والثالث إلى ما لا نهاية له وفي ذلك بطلان الأمر والنهي على التحقيق لأنه يكون الأمر بالشيء للوقت الثاني والنهى عن ضده وهو في ذلك ليس بمؤتمر بالأمر ولا مرتكب النهى لأنه ليس ذلك وكذا في كل وقت فيبطل حق الأمر والنهى عن الفعل أبدا ويرجع إلى غير حال الإئتمار والإرتكاب وذلك بعيد ثم ذكر سؤال خصمه من وجه يحتمل خصمه قوله فقال إذ أثبتم لأنفسكم القدرة فقد أشبهتم

التوحيد · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٧٣