تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حركة الضرورة قد يكون مع العجز ومثله الإختيار مع القدرة على أن القدرة لو كانت بحيث لا يجامعها الفعل ليبطل أن يكون بها الفعل بل بعدمها يكون ولا قوة إلا بالله

ألا ترى أن الأموال والأسباب مع قيامها بفعل على بقائها توصف بقدمها وبحال إبقاء القدرة فمثل ذلك وصف التقدم والله أعلم

وفي المسألة سوى ما قدمنا ذكره من الأدلة أنه لو كان العجز المتقدم يمنع الفعل لوقت القدرة ليجب أن يكون القدرة المتقدمة توجب الفعل لوقت العجز وفي إحالة ذلك إحالة الأول ولو كان الفعل يقع لفقد القدرة لكان كلما دامت دام الفعل إذ أسباب الأشياء لما هي لها كلما دامت أوجبت دوامها وفي ذلك لزوم القول بالوجود معها ثم زعم أن القدرة محال كونها مع الفعل لأن الله يراه موجودا ومحال كون القدرة مع الفعل الموجود

قيل عنيت بالوجود الفراغ منه أو هو فيه فإن قال الفراغ منه بأن كذبه عند من يعقل وأبطل قوله يجوز أن يكون في ذلك بالبدل وهو العجز معدوما ولم يجب القول بإحالة العجز مع المعدوم وإن كان يراه معدوما إذ لم يكن العدم متقضيا بل هو مشغول به ثم يقال له الله يواليه ويعاديه مع فعله أو قبله أو بعده فإن قال قبله أحاله وإن قال بعده أبطل قوله يراه موجودا لأنه يحقق وجود فعل العداوة والولاية ولا عداوة ولا ولاية وإن قال في حاله قيل صار السبب مع المسبب موجودا ولم ينف كون الفعل معه وإن كان يرى الولاية والعداوة موجودتين فمثله القدرة وأيضا أنه على أي حال يراه يرى القدرة معه على ما نرى إلقا الشيء وإخراجه مع خروج ذلك وإلقائه ولم يبطل حق الإلقاء والإخراج بما يرى الشيء على ما يراه فمثله الذي ذكرت وإذ جاز أن يراه موجودا ومعه الأسباب كلها ولم يبعد ذلك فمثله القوة بل كذلك يجب أن يرى كما كذلك يجب أن يرى مع الأسباب

التوحيد · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٧١