يظفر به فكذلك القدرة والفاجر بالذي لا يلزمه الكلفة لفوت ما به يطاق به كما لا يلزم المجنون لفوت ما يعلم ولا قوة إلا بالله
ثم نذكر ما ذكره الكعبي مما يبين وهمه في قضاياه زعم أن تكليف ما لا يطاق قبيح في العقل بالبديهة وهذا إنما هو في العقل الذي لا يعرف الطاقة غير القوة الظاهرة وهي الصحة وأما غيرها فليس كما يقول بل كلف الله صاحب موسى بما يعلم أنه لا يستطيع وكذلك تكليف ما يجهل مثله في البديهة قسمته فمثله الأول
ثم يقال له وكذلك تكليف ما لا يطاق لوقت الفعل قبيح في العقل والذي ادعيته من القبح إنما هو في عقول من يحيل وجود الفعل ولا قوة وذلك وقت الفعل فصار قوله عند التحصيل هو القبيح في العقل إن صدق فيما ادعى ولا قوة إلا بالله
وأما الأصل أن تكليف من منع عنه الطاقة فاسد في العقل وأما من ضيع القوة فهو حق أن يكلف مثله ولو كان لا يكلف مثله لكان لا يكلف إلا من يطيع وليس ذلك شرط المحنة ولا قوة إلا بالله
وعندنا أن القدرة في الصحيح السليم إذ هي تحدث تباعا على قدر حرص العباد وإختيارهم وميلهم إليها فما لم يحدث لم يحدث بتضيعهم إذ آثر وا بذله واختاروا الفعل الذي يدفعهم ولا قوة إلا بالله
وعلى مثل هذا التقدير عندنا وعندهم أمر الفهم والعلم ولا قوة إلا بالله
ثم ذكر معنى يدل على سفهه فقال لو جاز التفريق بين الله وبين ما يكون من غيره لجاز أن يكون الكذب من غيره يكون منه صدقا فلا أدرى أي