تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة

| القول في صلاحية القدرة للضدين وتكليف ما لا يطاق

قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ثم اختلف أهل هذا القول في قوة الطاعة أهي تصلح للمعصية أم لا قال جماعة هي تصلح للأمرين جميعا وهو قول أبي حنيفة وجماعته وهذا القول أثبته جميع أهل الإعتزال عند التأمل ويحقق عليهم القول بتحقيق ما لا يطاق وذلك سببهم في القول بتقدم القوة والله الموفق

وأصل هذا أنه لما كان سبب من أسباب القول يصلح للشيء وضده فكذلك القدرة مع ما في نفى أن يصلح للأمرين فوت القدرة على فعل ضد الذي جاء به وقد يؤمر به وينهى عنه في وقته فيلزم القول بالقدرة على الشيء وصده ليكون الأمر والنهى على الوسع والقوة ولا قوة إلا بالله

ثم الأصل أن كل شيء يصلح لشيء لا يصلح لضده فيكون الذي به بالطبع لا بالإختيار ولو كانت القوة لا تصلح لهما لكان ما كان يقع بالطبع لا بالإختيار ولا قوة إلا بالله

وقال جماعة منهم قوة الطاعة هي غير قوة المعصية منهم الحسين وغيره وهم يذهبون إلى أن قوة الطاعة التوفيق والعصمة وقوة المعصية الخذلان والترك على ما يختار ودليل ذلك وجود سؤال المعونة والعصمة على الإحاطة أن ليس معهما زيغ والتوفيق على الإحاطة أن معه الإصابة وكذلك القول الظاهر باللهم قوني على طاعتك وأعني عليها وبتعوذ من الخذلان والإزاغة ثبت لو كان يكون بكل واحد منهما ما يكون بالآخر لم يكن الذي يسأل بالسؤال أحق من الذي

التوحيد · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٦٣