ثم الدلالة على قسمة الإستطاعتين قول الله تعالى فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وما قال لو استطعنا لخرجنا معكم ثم الدلالة على أن الإستطاعة استطاعة الأسباب والأحوال لا استطاعة الفعل وجوه أحدها أن قوله فمن لم يستطع وإنما هو صوم شهرين ولا أحد يعلم أن قدرة الفعل لا ترده تلك المدة ثبت أن المراد من ذلك استطاعة الوجود ومثله أهل النفاق لم يكونوا يعلمون الإستطاعة التي لديها الأفعال وإنما أرادوا بذلك المرض أو فقد المال على ما بين الله تعالى بقوله ليس على الضعفاء إلى قوله إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء
ودليل آخر القول المعروف أن الإستطاعة الموجود منها لا يبقى إلى مدة شهرين ولا إستطاعة فعل الجهاد تبقى من وقت كونهم بالمدينة إلى أن يلقوا عدوا بل هي تتجدد وتحدث وقد لزمهم الخروج قبل العلم بأنها تحدث أولا وكذبوا بقولهم لو استطعنا لخرجنا معكم وحققوا في الأول نفى الإستطاعة فثبت أن المراد من ذلك استطاعة الأحوال والأسباب لا الأفعال ولا قوة إلا بالله
وأيضا أنه لا يجوز أن يكون الله تعالى يعير قوما بالعناد فيما يعلم أنهم لا يعلمون وأن دليل العلم به لم يظهر لهم وقدرة الإحتمال التي يتكلم فيها بمع وقبل وتبقى ولا تبقى ليس لأحد من العوام تصور في الأوهام ولا ترجع إليها عقولهم ثبت أن الرخصة والمعاينة في أهل النفاق فيما يدركون ويعرفون وأيد ذلك قوله ومن لم يستطع منكم طولا وقوله ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا