أن قد يخرج أحسن من الأول وأسوى على قصد الإستواء إن ذلك كان كذلك لأنه مع ما لا يبلغ علم أحد إلى تقدير حركته من الهواء والمكان ومن ارتفاع اليد وإنخفاضها لو اجتهد كل الجهد والفعل لا يخلو عنه ثبت أنه لغيره من هذا الوجه ولا قوة إلا بالله
وعلى ذلك لا أحد يقصد قصد بقبيح الفعل وقد يكون كذلك ثبت أنه من ذلك الوجه ليس له ولو جاز وقوع فعل من وجه لا يعلمه ولا يريده ولو اجتهد كل جهده ليعرف حده ومبلغه ويكون له على ما هو عليه ذلك الفعل لجاز مثله في جميع العالم وآيات الرسل وغيرها والقول في المصور هو القول في الفاعل وفي الصورة هو القول في الفعل لا فرق بينهما
ثم قوله لو أبقى الله القوة ومن مذهبه أن القوة لا تبقى وقتين لا معنى له ثم ما عارض من الفعل فهو يختاره ويعلم ما يفعله ويقصده فهو من ذلك الوجه له وقد بينا في ذلك ما ليس هو بعالم بذلك الوجه ولا قوة إلا بالله
ثم الدليل عندنا من طريق القرآن على لزوم القول بخلق الأفعال قوله وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فلو لم يكن جل ثناؤه خالقا لما يجهر ويخفى لم يكن ليحتج به على علمه ومعلوم جواز الجهل من غير الذي يفعله لم يكن للإحتجاج به بفعل سواه معنى وأيضا أن الله تعالى قال هو الذي يسيركم في البر والبحر وقال في موضع آخر وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي أخبر أن تقدير السير والتسيير فعله وبه كان السير وقال ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا فيها خبر أن جعل المودة والرحمة من آياته وأن منامكم