ومذموما وهو من هذا الوجه حق وحكمة والفعل من حيث العبد سفه وجور ومن ذلك الوجه قبيح ومعصية ألا ترى أن من عرف فعل الكافر على ما هو عنده كان جاهلا ومن أخبر به كان كاذبا ومن عرفه على ما عليه حقيقته كان عالما حكيما ولو أخبر به كان صادقا فعلى ذلك خلق الله ذلك وجعله على ما هو عليه وفعل العبد لا وعلى قول من يجعل خلق الشيء غيره لا معنى له لأن فعل الله في الحقيقة ليس بكفر ولا جور ولا سفه ولا الذي كان من العبد من خضوع وذلة وطاعة ومعصية ولا قوة إلا بالله
ثم يعارض تسمية غير الذي خلق الموت وأحوال الخلق أحق من الذي خلق وهو بالجملة مسمى أنه خالق ذلك فمهما قال في ذلك فهو جواب له في الأول والأصل أنه ثبت للعبد فعل في الحقيقة وأنه له محتار وأنه آثر الأشياء عنده وأحبها وأن خلق ذلك لم يدفعه إليه ولم يحمله ولم يضطره إليه فوجود ذلك ووجود علمه به وخبره عنه وإثباته في اللوح المحفوظ وإيجاب معاداته لوقت فعله وتسميته بما سمى إذ لم يضطره إلى فعله ولا حمله عليه حسن معه الأمر والنهى والتعذيب والإثابة ومن أنكر بهذا خلقه فتعلقه بهذا النوع خيال وحقه أن ينظر في الوجه الذي به يعرف خلق الأشياء فإن أمكن تحقيقه فالإنكار بهذا النوع إنما هو جهل بالحكمة وعلى ذلك كان أول ما جبل عليه فيعلم إن خضع للمكرم به إن شاء الله وإن لم يمكن تسقط المسألة ويفضل الذي عارض به كله ولا قوة إلا بالله
ثم ذكر أسئلة من ذلك قوله خالق كل شيء وأعمال العباد أشياء فزعم أن ذا امتداح وليس ذلك في شتم نفسه ولا في الكفر به ولا في فعل الأنبياء والثاني أنه عاب الكفر وعذب عليه ولا يجوز ذلك على ما يفعله وقال خصصنا أيضا بما تلونا من الآيات ودليل ما لم يدخل في ذلك وهو شيء مع وجود آيات ذلك مخرجها وهن خاصة