وكذلك من يعلم الفعل من وجهه ويجهله من وجه لم نقل أشرك جهله علمه فما بالهم يزعمون أن ذا شركة معقولة بل لو كان ثمة عقل لكان يكون ذا كذبا معقولا ولا قوة إلا بالله
وكل هذه الوجوه على قول من يقول بخلق الشيء غيره يعلم أيضا إفساد دعوى المعتزلة ثم يقال له قد يقال في الشرك في قرية على تفرق الأملاك وفي التجارة على تفرق المعاملات فقل بين الله وبين الخلق شرك في العالم ثم في الأفعال بما كان منه أمر وإقدار ولا قوة إلا بالله
واحتجاجهم بالتسمية من المطيع والخاضع ونحو ذلك وقد بينا اختلاف الجهة على القولين والفعل على الآخر وإنما سمى كل بالذي له على ما بينا من الجهات على أنهم جعلوه خالقا للحركات ولفساد الأشياء غير مسمى به لأنه خلق فمثله الأفعال ولا قوة إلا بالله
ثم عارض فعلا واحدا لفاعلين بقول واحد وخبر واحد
قال الشيخ رحمه الله يجوزان في الشاهد قد يقال هذا قول جماعة وخبر المتواتر وهو قول فلان وفلان وخبر فلان وفلان فلئن كان ذا أصله فيجب به جواز الآخر إذ به يلزم الآخر ولو كان ما يجوز في الشاهد هو دليل الغائب ليجب التفريق بين الفعل والقول في الغائب كما وجب في الشاهد وهذا يبين وهمه ثم جائز القول بأن الله خالق كل شيء وهو خالق وما سواه مخلوق ولا يجوز أن يقال هو قائل كل قول ولا مخبر كل خبر ولا هو مخبر وقائل وما سواه خبر وقول فدل أن أحدهما ليس بنظير الآخر مع ما يجوز عندهم فعل كل واحد بقدرة هي فعل لله تعالى ثم لم يجز في قول كل أحد وخبره أنه بقدرة هو قول لله تعالى وخبر ويقال له إذا لم يسم هو متحركا بما حرك غيره فقل أيضا إنه لا يسمى خالقا بما خلق حركة غيره أو إذ فصل بينهما بالعموم والخصوص أو بما شئت فافصل بينهما على أن المعنى الذي به سمى خالقا يوجد في فعل كل شيء والمعنى الذي به سمى قائلا لم يوجد لذلك اختلفا والله أعلم