له فيما دبر من البقاء وفيما جعل من العدم فيما أنشأ من النسل إن ذلك كله مما ظهر بأفعال خلقه وتم به وليس بحكيم ولا قادر من أراد أن يظهر حجة لا يقدر عليها إلا بالمعونة بعلم غيره وفعله بل هو جاهل عاجز فثبت أنها كلها ظهرت بما خلقها على يدي من شاء كيف شاء على ما شاء جل ثناؤه
وأيضا أن القياس مما لا يخلو من أن يكون مستعملا فيما نحن فيه أو لا فإن كان لا يستعمل بطل مذهب الخصوم في معرفة الصانع لارتفاع الحواس عنه فيجب معرفته بذلك وهو على الإستدلال بالشاهد بم تجب جميع المعاني التي هي للعالم بأعراضه موجودة في أفعال الخلق فلئن لم يجب القول بخلقها لم يجز معرفة خلق البتة إلا بالسمع فيجب به استعمال العموم بقوله خالق كل شيء إذ لا سبيل إلى وجود خلق شيء باسم الخاصية له أو يلزم القول بالقياس من الوجه الذي ذكر ثم لم يصر العبد بفعله خالقا ثبت أنه بغيره مع ما إذ كان سبيل معرفة الفاعل إنما هو بأثار الفعل ثم كان الإيمان من أحسن الأفعال في العقول وأنور الأشياء وأتمها وأجلها قدرا وأبينها لمرضاته فلو قلنا إن الله غير خالق له دخل علينا أمران في ذلك أحدهما تفضيل من يطيع الله بالإيمان وغيره على الله بما خلق من الأقذار والأنتان والخبائث والقبائح من الجواهر مع ما كان ما حسن من الجواهر لا يبلغ قدر الذي ذكر من العبادات في الحسن والخير وإذا كان كذلك ومعلوم تفاضل الفاضلين بتفاضل أفعالهم أوجب ذلك فضل العبد على الله في الفعل والخلق وهذا بالمعتزلة أولى لأنهم زعموا أن فعل الكفر قبيح شر من جميع الوجوه وليس كذلك أمر القردة والخنازير فمثله فعل الإيمان من جميع جواهر الحسان ولا قوة إلا بالله