البشر أولئك فمثله الإضافة إلى الله وقد يحتمل الأحوال كما أضيف إلى الدنيا الغرور وإلى زينتها بما هي تظهر ما يكون مثله الغرور وإن لم يكن منها حق الفعل وكذا ما أضيف إلى القرى الخاوية على عروشها والقيود من النطق وإلى البهائم من الشكاية مما لو كانت تنطق بقول فمثله في الإضافة إلى الله بما منه من الإمهال وإظهار النعم الذي كاد أن يكون حجة لهم في الرضا بأفعالهم ولذلك ظنوا أن الله أمرهم بما هم فيه من الأفعال بالإمهال والتأخير ولا قوة إلا بالله
ومنهم من حقق الأفعال للخلق وبها صاروا عصاة تقاه وجعلوها لله خلقا اعتبارا بما سبق من الإضافة إلى الله جل ثناؤه مرة وإلى العباد ثانيا والمذكور المضاف إلى العباد هو المضاف إلى الله تعالى لا غير بمعنى يؤدي إلى اختلاف الجهة في العقل نحو الإضلال والإزاغة والهداية والعصمة ثم الإنعام والإمتنان ثم الخذلان والمد ثم الزيادة من الوجهين ثم الطبع والتيسير ثم التشرح والتضييق ومحال وجود هذه الأحوال على وجود مضادات ما يوصف بها وإضافة الإهتداء والضلالة والرشد والغي والإستقامة والزيغ إلى الخلق وكان في وجود أحد الوجهين تحقيق الآخر إذ لا يضاف الذي أضيف إلى الله مطلقا مع إضافة أضداد الواقع عليه معانيها ثبت أن حقيقة ذلك الفعل الذي هو للعباد من طريق الكسب ولله من طريق الخلق دليل ذلك أن فعل الله تعالى في التحقيق خلقه وكل ذلك لو أضيف إليه باسم الخلق لم يفهم منه في ذلك غير إنشاء وفهم من الذي منهم من العبد فعله وكسبه نحو أن نقول خلق الشرح والضيق وخلق الضلال والإهتداء ونحو ذلك فمثله الأول مع ما لو جاز صرف أحد الوجهين عن حقيقة المفهوم أو الأسباب أو الأحوال فالآخر مثله وكل ذلك مجاز لا حقيقة ولذلك جاء مقابلة القولين من الجبرية والقدرية وهذا معنى