تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطعن أيضا بإجماعات اليهود والنصارى قال ابن الروندي إما أن ينكر الخبر البتة فيبطل مذهبه في تقليد الماني وقوله هذا أو يجيز خبرا لا بد إذ ذاك من الرجوع إلى إجماع أهل الحق في الأصول العقلية فيقبل أخبارهم وإجماعاتهم إذ هم المتمسكون به ونحن أولئك بحمد الله

قال الشيخ رحمه الله والأصل في هذا أن الأخبار التي لزم في العقول قبولها لما في ذلك بطلان حكمة السمع واللسان وفيه زوال علوم المعاش والمعاد وانقطاع الأصول إلى الأغذية والأدوية التي بها حياة الأبدان ثم كانت الأخبار تتفاقم في الإنتشار على قدر الأمور التي عنها الأخبار في العظم نحو ملك لو قتل لانتشر أمره بالضرورة حتى لو أحب الناس كتمان مثله لما قدروا عليه وكذلك الخارجة من المعارف المعتادة وفيما يقل خطره أو يجرى على المعتاد لا يظهر ظهوره بل لعله لا يذكر معروف ذلك في الخلقة وعلى ذلك انتشرت أخبار الفتوح وقهر الملوك فعلى مثل هذا أمر الرسل لأنهم جاءوا بالأمور العظام الخارجة عن الأمر المعتاد عندهم فيظهر أخبارهم فتنتشر حتى تبلغ أقاصي الدنيا وأدانيها إذ هي على وجه لا يملك السامعون كتمانها على ما ذكرت من تغاضي الخلقة في نشر مثله مع ما قد ينتشر مثل ما ذكرت مما لا منفعة فيه فالذي يعم الخلق جميعا معناه أحق في ذلك وفي كل أمر منتشر عن أحد يعود الخبر إن كان على حق أو جور فيعلم ما افتعل منه فيغير وما صدق فيه فيقر وفي ذلك لزوم انتشار أخبار الرسل في حياتهم وظهور المفتعل من ذلك فيمحى أثره بالنهى والتغيير فيبقى الحق الصدق منه دليل ذلك أمر رسول الله حتى لا تأتي ناحية نائية ولا مكانا بعيدا إلا وجدت أثره فيه ظاهرا وبخاصة في عصره إذ كان ينساب إليه من الآفاق ويظهر شأنه في البلاد فإذا كان كذلك لأوجه لقوله أخباره أخبار الآحاد ولا لما ذكر من الوجوه بل الخبر الواحد في الأمر المهم أو الخارج عن الأمر المعتاد ينتشر إنتشارا أظهر فكيف فيما فيه دعاء أهل الأديان وإرسال الكتب إلى الأفق ومجيء الوفود من كل النواحي وإمتحان

التوحيد · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٩٧