تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا أن كل عين ما اجتمع فيه الطبائع المتضادة التي من طبعها التنافر لم يجز أن يكون بنفسه يجتمع ثبت أن له جامعا والله الموفق

وأيضا أن كل عين محتاج إلى آخر به يقوم ويبقى من الأغذية وغيرها مما لا يحتمل أن يبلغ علمه ما به بقاؤه أو كيف يستخرج ذلك ويكتسب فثبت أنه بعليم حكيم لا بنفسه وبالله النجاة والعصمة

وأيضا أنه لو كان بنفسه لكان يبقى به ويكون على حد واحد فلما لم يملك دل على أنه كان بغيره

وأيضا لا يخلو كونه بنفسه من أن كان بعد الوجود فيبطل كونه به لما كان موجودا بغيره أو قبله وما هو قبله كيف يوجد نفسه مع ما لو كان به قبل الوجود لتوهم أن لايوجد فيكون عديما فاعلا وذلك محال ويشهد لما ذكرنا أمر البناء والكتابة والسفن أنه لا يجوز كونها إلا بفاعل موجود فمثله ما نحن فيه وبالله التوفيق

قال أبو منصور رحمه الله وأصل ذلك أنه لا يعاني منه شيء إلا فيه حكمة عجيبة ودلالة بديعة مما يعجز الحكماء عن إدراك ما ئيته وكيفية خروجه على ما خرج وعلم كل أحد منهم بقصور على ما عنده من الحكمة والعلم عن إدراك كنه ذلك فهذه الضرورة وغيرها دلالة حكمة مبدعها وخالقها ولا قوة إلا بالله

وأيضا أنه لو جاز أن يكون العالم يبدأ من قبل نفسه بمره لجائز أن يذهب كله بمرة فإذا لم يكن بل كان على الإختلاف حتى لم يكن تختلف عليه الأحوال إلا بالأغيار نحو حي يموت ومتفرق يجتمع وصغير يكبر وخبيث يطيب أبدا يتغير بأغيار تحدث فعلى ذلك جملته لا يحتمل أن يكون لا بغيره ولو جاز ذا لجاز أن تتغير ألوان الثوب بنفسه لا بأصباغ أو السفينة تصير

التوحيد · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٨