تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ ثالثا أقاويل المرقيونية وبيان فسادها

والمرقيونية قالوا بعلو النور وسفول الظلمة وبمتوسط بينهما ليس بنور ولا ظلمة وهو الإنسان الحساس الدراك والإنسان عندهم حياة في البدن وأن هذه الثلاثة كانت متفرقة فامتزجت وأن كل جنس منها يحاذى الذي يليه كمحاذاة الشمس الظل نحو أعلى المتوسط يحاذى النور وأسفله الظلمة والجوهران عند الأولين كذلك في التحاذى

وقول الصابئين مثل قول المنانية إلا أن بينهما كما زعم ابن شبيب فرق قليل لا يحده والمنانية زعمت أن النور يلقى الظلمة من الشمال ذاهبا في مهب الجنوب والظلمة تلقاه في مهب الجنوب ذاهبة في مهب الشمال وكانا متلاقيين على دخول بعض الظلمة فيه ولا يتناهيان من سائر الجهات فتكلم هؤلاء بمثل الذي تكلم الثنوية ثم لا يخلو الواسط من أن يكون تدبير كان منهما أمر العالم أو على الإجتماع حدث منه فإن كان بالتدبير بطل الإمتزاج وأنى يقع وهو بين النور والظلمة والظلمة من شأنها التسفل ومن شأن النور العلو وبينهما فاصل يمنع إلا أن يكون بالتدبير جمع بينهما وإمتزاج هو بهما فكان أصل كل شر إذ كان من الإمتزاج ولولا أنه مزج بينهما ما وجد أحدهما سبيلا إلى الآخر فيصير الأمر إلى أن مدبر الخير والشر واحد وإن كانا هما غلبا بالطبع وقهرا الواسط حتى امتزجا فإذا لم ينفعه حسه ودركه إذ صار تحت قهر ذي الطبع فكونه واسطا لا معنى له أو حصل الأمر على النور والظلمة

ثم قالوا جعلوا الواسط متناهيا والآخرين غير متناهيين والمتناهي تحت غير المتناهي لأنه كالمقصر عن تمام ما ليس بمتناه كالقصير من الطويل

التوحيد · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٧١