الظلمة فعاله باختيار فالقول في الطباع على ذلك فاسد وأخبر عنهم تحرك الظلمة إلى أن لقيت النور فدخلت عليه إن قالوا أبدا ما مر في كلام الدهر وإن قالوا بالإبتداء لزم الحدث والله الموفق
ثم تمام الجهل في قولهم يتخلصان بما كان من طبع الثقيل الإنحدار وطبع الخفيف الإرتفاع ثم في الإبتداء مع هذا الطبع قد امتزجا فلو لا أن كل واحد منهما على طبع الآخر في الثقل والخفة ما احتمل الإمتزاج وإذا احتمل دل أن الطبعين كانا في كل واحد ولا قوة إلا بالله
وإذا احتمل الواحد الأمرين احتمل الخير والشر فيبطل الثاني ولا قوة إلا بالله
على أن اللازم إذ جعلوهما متضادين في الطبيعة أن يجعلوا أحدهما شأنه الإمتزاج والآخر البينونة وقد غلب أحدهما أن يكون على ذلك ثم من قولهم إنهما إذا تفرقا لا يمتزجان من بعد فما أدراهم ووجدنا باليقين لم يؤنس الإجتماع فكيف وجود تفرق بجهد وما يدريهم أنهم أبدا على تفرق وإجتماع وكذلك في الأزل فيبطل القول بالنور والظلمة
وبعد فإن حكمهم هذا عجيب لأنهم لا يخبرون عن أحوال كانت ويكون ما عندهم من جوهر هذين ولم يكن لهما علم من قبل بالإمتزاج ولا علم بكيفية الفراق والله الموفق
ثم يطالب على كل فصل مما قالوا من قطع النهاية وما قالوا من ابتداء العالم دون أن يكون عالم على أثر عالم بلا نهاية وكذلك يكون بالدليل وكذلك