تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإختيار وتحقق فيهما جميعا العجز والجهل وإن كان ذلك كذلك بطل الإختلاف عما كانا عليهما لما به يصل كل إلى ما يؤذيه ويضره

وبعد فإن في تحقيق ذلك تجهيل كل واحد منهما الآخر وتعجيزه وفي ذلك إفساد القول ولا قوة إلا بالله

وإن كان ذلك بآخر ثبت حدث التفرق والتباين وهما لا يخلوان منه فلزم حدثهما وفي ذلك لزوم القول بالتوحيد بما أريد به نفيه ولا قوة إلا بالله

ومن جهل الأمرين جميعا فقد أقر أن لا قول تكلم عليه وأنه ممن لا يحتمل عقله البلاغ إلى العلم به وإنما طريقه التقليد فأشكل عليه لاختلاف ما أدى إليه فإنما تكلم من عنده أن الذي أداه إليه حق يظهر عند ذلك الحق ثم إذ محال إجتماع الأمرين من حيث بينا من التناقض فثبت أن الحق لو كان فيما يقول أهل الدهر فهو في أحد ذينك القولين وقد بينا فسادهما جميعا وبالله المعونة

قال محمد بن شبيب في ذلك بما كان معناه عندنا إنه إذ لا يخلو القائم على ما عليه من التضاد والتناقض من أن يكون كذلك أبدا فيبطل كونه من حيث لا يتوهم كون شيء من الجملة إلا أن يكون شيء هو فيها فيكون مع ذلك كل كائن منها المانع لكونه فيبطل كمن يقول لا يدخل أحد هذه الدار حتى يدخلها غيره إنها لا تحتمل دخول أحد فيها على وفاء الشرط أو إن كان عن تباين قد تقدم فيبطل الوجود للتضاد إذ حقه التنافر بما تضادا بالطبع ولو احتمل الخروج عن طبعهما الذي فيه التضاد والتضاد يوجب ما ذكرت بالإختيار لجاز اختيار الفناء له في نفسه وإن كان هو بطبعه باق وإذا بطل الوجهان ثبت أنه كان بعد أن لم يكن بمن أحدثه كذلك على ما فيه الإختلاف والإتفاق ولا قوة إلا بالله

التوحيد · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٢٣