لكنهم اختلفوا فمنهم من يجعله كذلك على ما بينا من غير أن يكون له صنع وعلى هذا يخرج مذهب أصحاب الطبائع إن التفاوت والإختلاف على اختلاف الطبائع وتفاصيلها وسماها قوم هيولي والتفاوت في الذي ذكرت على مثال الأصباغ إنها تخرج على ألوان مختلفة بتفاوت المزاج واعتداله وعلى ذلك جعلوا جوهر البشر من اعتدال الطبائع والدواب من اضطرابه وعلى هذا كل شيء
ومنهم من يرى أصله الأربع من الطبائع ولكن لكل جوهر أصلا والطبائع دخيلة فيها ومنهم من يجعله كذلك بالطبائع ويقول هو واحد ويجعله علة لكون العالم فيوجب قدمه بوجوده ويذهب في إثبات الصانع إلى اتساق الأشياء واتقانها إذ ذلك لا يكون إلا بمدبر عليم إذ الطبع لا يرجع إلى قدرة وبه صلاح الأشياء فقالوا بالصانع ثم إذ هو كان في الأزل فأوجبوا كون العالم في الأزل على نحو اقتران الأشياء بعللها على أنه إذ كان العالم مواهبه ونعمه وأنه قادر بذاته فثبت وجوده وكرمه بذاته فيلزم كون الذي كرمه يوجبه وقدرته توجده ولا قوة إلا بالله
ومنهم من يقول هذا العالم كان عن أصل حدثت الصنعة فيه لكنهم اختلفوا فمنهم من يجعل أصلة طينة أحدث الباري منها هذا العالم
وقوم يجعلونه النجوم والشمس بما كن يجرين دائبات وبجريهن نشوء العالم ويجعلون للجرى ابتداء بإحالة كون شيء بشيء إلى ما لا أول له ومنهم من يجعلها تعترض فيها الأعراض فمن ذلك تولد العالم يسمونه من قبل هيولي ويصفونه على ما يصف أهل التوحيد الصانع ثم أبطلوا ذلك بإحتمال قبول الأعراض وتغيره من حال إلى حال