وقال الزجاج : قرئت : ﴿ جعل الله لكم قياما ﴾ و ( قيما ) .
قال : ويقال : هذا قوام الأمر وملاكه . المعنى : التي جعلها الله لكم قياما تقيمكم فتقومون بها قياما . ومن قرأ : ( قيما ) فهو راجع إلى هذا . والمعنى : جعلها الله قيمة الأشياء ، فيها تقوم أموركم .
وقال الفراء في قوله تعالى : ﴿ ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التى جعل الله لكم قياما ﴾ ( النساء : 5 ) يعني التي بها تقومون قياما وقواما .
قال : وقرأها نافع المدني : ( قيما ) والمعنى واحد . والله أعلم .
الليث : قمت قياما . والمقام : موضع القدمين . وأقمت بالمكان مقاما وإقامة . والمقام والمقامة : الموضع الذي تقيم به . ورجال قيام ونساء قيم ، وقائمات أعرف . ودنانير قوم وقيم . ودينار قائم : إذا كان مثقالا سواء لا يرجح ، وهو عند الصيارفة ناقص حتى يرجح بشيء فيسمى ميالا .
والعين القائمة : أن يذهب بصرها والحدقة صحيحة .
قال : وإذا أصاب البرد شجرا أو نبتا فأهلك بعضا وبقي بعض ، قيل : منها : هامد ومنها قائم . ونحو ذلك كذلك .
قال : وقائم السيف مقبضه وما سوى ذلك فهو قائمة نحو قائمة الخوان والسرير الدابة .
ويقال : قام قائم الظهيرة ، وذلك إذا قامت الشمس وكاد الظل يعقل : وإذا لم يطق الإنسان شيئا قيل : ما قام به .
وقيم القوم : الذي يقومهم ويسوس أمرهم .
وفي الحديث : ( ما أفلح قوم قيمتهم امرأة ) .
وفي الحديث : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) فسر على وجهين : قيل : هو الاستقامة على الطاعة ، وقيل : هو ترك الشرك .
قال الأسود بن هلال في قوله تعالى : ﴿ قالوا ربنا الله ثم ﴾ ( فصلت : 30 ) : لم يشركوا به شيئا .
وقال قتادة : استقاموا على طاعة الله تعالى .
وقال كعب بن زهير :
فهم ضربوكم حين جرتم عن الهدى
بأسيافكم حتى استقمتم على القيم
قالوا : القيم : الاستقامة . دينا قيما : مستقيما .
ويقال : رمح قويم ، وقوام قويم ، أي : مستقيم .
وفي حديث حكيم بن حزام : ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخر إلا قائما ) .
قال أبو عبيد : معناه : بايعت أن لا أموت إلا ثابتا على الإسلام . وكل من ثبت على شيء وتمسك به فهو قائم عليه .