وأنشد :
نفق البغل وأودى سرجه
في سبيل الله سرجي وبغل
وقال اللحياني : نفق الفرس وكل بهيمة ينفق نفوقا : إذا مات . ونفق الدرهم ينفق نفوقا : إذا فني .
ومنه قوله عز وجل : ﴿ إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ﴾ ( الإسراء : 100 ) ، أي : خشية الفناء والنفاد .
وقال الليث : نفق السعر ينفق نفوقا : إذا كثر مشتروه .
قال : والنفقة : ما أنفقت واستنفقت على العيال وعلى نفسك .
والنفق : سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر . والنافقاء : موضع يرققه اليربوع في جحره ، فإذا أتى من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق منها . وبعضهم يسميه النفقة .
وتقول : أنفقنا اليربوع : إذا لم يرفق به حتى انتفق وذهب .
وقال أبو عبيد : سمي المنافق منافقا للنفق وهو السرب في الأرض .
وإنما سمي منافقا لأنه نافق كاليربوع ، وهو دخوله نافقاءه .
يقال : قد نفق فيه ونافق ، وله جحر آخر يقال له القاصعاء ، فإذا طلب قصع فخرج من القاصعاء ، فهو يدخل في النافقاء ، ويخرج فيقال : هكذا يفعل المنافق ، يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : قصعة اليربوع : أن يحفر حفيرة ثم يسد بابها بترابها ، ويسمي ذلك التراب الداماء ، ثم يحفر حفرا آخر يقال له : النافقاء والنفقة والنفق فلا ينفذها ولكنه يحفرها حتى ترق ، فإذا أخذ عليه بقاصعائه عدا إلى النافقاء فضربها برأسه ومرق منها ، وتراب النفقة يقال له الراهطاء . وأنشد :
وما أم الردين وإن أكلت
بعالمة بأخلاق الكرام
إذا الشيطان قصع في قفاها
تنفقاه بالحبل التؤام
أي : إذا سكن في قفاها ، أي : استخرجناه كما يستخرج اليربوع من نافقائه .
قال الأصمعي في القاصعاء : إنما قيل له ذلك لأن اليربوع يخرج تراب الجحر ثم يسد به فم الآخر ، من قولهم : قصع الكلم بالدم : إذا امتلأ به . وقيل له داماء لأنه يخرج تراب الجحر ويطلى به فم الآخر ؛ من قولهم : أدمم قدرك ، أي : اطلها بالطحال والرماد .
الليث : النيفق دخيل : نيفق السراويل والنافقة نافقة المسك دخيل أيضا وهي