هنا هاهنا : أبو عبيد عن أبي زيد ، يقال : اجلس ههنا أي قريبا ، وتنح ها هنا ، أي ابعد قليلا .
قال : وههنا أيضا ، تقول قيس وتميم .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : من أمثالهم : ( هنا وهنا عن جمال وعوعه ) كما تقول : كل شيء ولا وجع الرأس ، وكل شيء ولا سيف فراشة .
وقال غيره : معنى هذا الكلام : إذا سلمت وسلم فلان لم أكترث لغيره .
والعرب تقول : إذا أرادت البعد : هنا وها هنا وهناك وها هناك ، وإذا أرادت القرب قالت : هنا وههنا ، ونقول للحبيب : ههنا وهنا ، أي تقرب ، وادن ، وفي ضده للبغيض ها هنا وهنا ، أي تنح بعيدا ، وقال الحطيئة :
فها هنا اقعدي عني بعيدا
أراح الله منك العالمينا
يخاطب أمه ويهجوها .
وقال ذو الرمة يصف فلاة بعيدة الأطراف :
هنا وهنا ومن هنا لهن بها
ذات الشمائل والإيمان هينوم
أبو عبيد عن الأصمعي : هنا : اللهو ، وهو معرفة ، وأنشد :
وحديث الركب يوم هنا
وحديث ما على قصره
وقال غيره : هنا : موضع بعينه في هذا البيت . ومن العرب من يقول في قوله : يوم هنا إنه كقولك : يوم الأول ، رواه ابن شميل عن أبي الخطاب .
وروي عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الهنا النسب الدقيق الخسيس ، وأنشد :
حاشا لفرعيك من هنا وهنا
حاش لأعراقك التي تشج
وقول الأعشى :
يا ليت شعري هل أعودن ناشئا
مثلي زمين هنا ببرقة أنقدا
أراد زمين أنا ، فقلب الهمزة هاء ، تقول العرب : هنا وهنت ، بمعنى أنا وأنت .
وقال أبو زيد : تقول العرب : يا هنا هلم ويا هنان هلما ويا هنون هلم ، ويقال للرجل أيضا يا هناة هلم ، ويا هنان هلم ، وللمرأة يا هنتا هلم ، وفي الوقف يا هنتاه ، ويا هناه ، وتلقى الهاء في الإدراج ، وعامة قيس تقول : يا هنات هلم .
وقال أبو الصقر يقال : يا هناه هلم ويا هنان هلما ، ويا هنون هلموا ، ويا هنتاه هلمى ويا هنتان هلما ، ويا هنات هلممن . وهذا في لغة تميم .
قال ابن الأنباري في كتاب ( التأنيث والتذكير ) : إذا ناديت مذكرا بغير التصريح باسمه قلت : يا هن أقبل ، وللرجلين : يا هنان أقبلا ، وللرجال : يا هنون أقبلوا ، وللمرأة : يا هنة أقبلي ، وللمرأتين يا هنتان ، وللنسوة يا هنات .
قال : ومنهم من يزيد الألف والهاء ، فيقول للرجل : يا هناه أقبل ، يا هناه أقبل ، بضم الهاء وخفضها ، حكاهما