تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنيل وما أشبههما من الأنهار العذبة الكبار فهي بحار . وأما البحر الكبير الذي هو مغيض هذه الأنهار الكبار فلا يكون ماؤه إلا ملحا أجاجا ، ولا يكون ماؤه إلا راكدا ، وأما هذه الأنهار العذبة فماؤها جار . وسميت هذه الأنهار بحارا لأنها مشقوقة في الأرض شقا .

ويقال للروضة بحرة وقد أبحرت الأرض إذا كثر مناقع الماء فيها .

وقال شمر : البحرة الأوقة يستنقع فيها الماء .

وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال : البحرة : المنخفض من الأرض وأنشد شمر لابن مقبل :

فيه من الأخرج المرباع قرقرة

هدر الديافي وسط الهجمة البحر

قال : البحر الغزار والأخرج المرباع المكاء .

ابن السكيت أبحر الرجل إذا ركب البحر والماء ، وقد أبر إذا ركب البر ، وأريف إذا صار إلى الريف .

وقال الليث : رجل بحراني منسوب إلى البحرين . قال وهو موضع بين البصرة وعمان . قال : ويقولون هذه البحرين وانتهينا إلى البحرين .

وقال أبو عبيد قال أبو محمد اليزيدي سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى الحصنين ، لم قالوا حصني وبحراني ؟

فقال الكسائي : كرهوا أن يقولوا حصناني لاجتماع النونين ، قال وقلت أنا : كرهوا أن يقولوا بحري فيشبه النسبة إلى البحر .

قلت أنا وإنما ثنوا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء ، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ ، وقدرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها ، ولا يغيض ماؤها ، وماؤها راكد زعاق . وقد ذكرها الفرزدق فقال :

كأن ديارا بين أسنمة النقا

وبين هذاليل البحيرة مصحف

وقال الليث : بنات بحر ضرب من السحاب .

قلت : وهذا تصحيف منكر والصواب بنات بخر

قال أبو عبيد عن الأصمعي : يقال لسحائب يأتين قبل الصيف منتصبات بنات بخر وبنات مخر بالباء والميم ، ونحو ذلك قال اللحياني وغيره ، وإياها أراد طرفة بقوله :

كبنات المخر يمأدن إذا

أنبت الصيف عساليج الخضر

وقال الليث : الباحر الأحمق الذي إذا كلم بحر كالمبهوت ، وروى أبو عبيد عن الفراء أنه قال : الباحر الأحمق .

وقال ابن الأعرابي الباحر الفضولي ، والباحر الكذاب ، والباحر الأحمر الشديد الحمرة ، يقال أحمر باحري وبحراني . وقال ابن السكيت :

تهذيب اللغة · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٥ · ص ٢٧