وقال الليث : الطير تتحسر إذا خرجت من الريش العتيق إلى الحديث ، وحسرها إبان التحسير ثقله : لأنه فعل في مهلة .
قلت : والبازي يكرز للتحسير ، وكذلك سائر الجوارح تتحسر .
وتحسر الوبر عن البعير والشعر عن الحمار إذا سقط . ومنه قوله :
تحسرت عقة عنه فأنسلها
واجتاب أخرى جديدا بعد ما ابتقلا
وقال الليث : الجارية تتحسر إذا صار لحمها في مواضعه ، وكذلك البعير . وقال لبيد :
فإذا تغالي لحمها وتحسرت
وتقطعت بعد الكلال خدامها
قلت : وتحسر لحم البعير أن يكون الربيع سمنه حتى كثر شحمه وتمك سنامه ، فإذا ركب أياما فذهب رهل لحمه ، واشتد ما تزيم منه في مواضعه فقد تحسر .
ورجل حاسر : لا عمامة على رأسه ، وامرأة حاسر بغير هاء إذا حسرت عنها ثيابها ، ورجل حاسر : لا درع عليه ولا بيضة على رأسه .
وقال الليث : الحسار : ضرب من النبات يسلح الإبل .
ورجل محسر : محقر مؤذى .
وفي الحديث ( يخرج في آخر الزمان رجل يسمى أمير العصب ، أصحابه محسرون محقرون مقصون عن أبواب السلطان ، يأتونه من كل أوب كأنهم قزع الخريف يورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها ) .
أبو زيد فحل حاسر وفادر وجافر إذا ألقح شوله فعدل عنها وتركها .
وفي الحديث : ( ادعوا الله ولا تستحسروا ) . قال النضر : معناه لا تملوا .
قال الشيخ : روي هذا الحرف : فحل جاسر بالجيم أي فادر ، وأظنه الصواب ، وقول العجاج :
كجمل البحر إذا خاض جسر
غوارب اليم إذا اليم هدر .
حتى يقال حاسر وما انحسر
يعني اليم ، يقال : حاسر إذا جزر ، وقد حسر البحر وجزر واحد .
وقوله : إذا خاض جسر بالجيم أي اجترأ وخاض معظم البحر ، ولم تهله اللجح .
الحسار من العشب ينبت في الرياض ، الواحدة حسارة .
ورجل الغراب : نبت آخر ، ودم الغزال : نبت آخر : والتأويل : عشب آخر .
سحر : قال الليث : السحر : عمل يقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه ، كل ذلك الأمر كينونته السحر ، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى تظن أن الأمر كما ترى وليس الأصل على ما ترى .
وفي الحديث أن قيس بن عاصم المنقري والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأصم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي عمرا عن الزبرقان فأثنى عليه خيرا ، فلم يرض الزبرقان بذلك ، وقال : والله يا رسول الله إنه ليعلم أني أفضل مما قال ، ولكنه حسد