سوداء ، ومنه قول ابن فسوة : كأن حصاد البروق الجعد جائل بذفرى عفرناة خلاف المعذر شبه ما يقطر من ذفراها إذا عرقت بحب البروق الذي جعله حصاده ، لأن ذلك العرق يتحبب فيقطر أسود . وقول الله جل وعز : ﴿ وءاتوا حقه يوم حصاده ﴾ ( الأنعام : 141 ) يريد والله أعلم يوم حصده وجزاره ، يقال : حصاد وحصاد ، وجزاز وجزاز ، وجداد وجداد ، وقطاف وقطاف . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن حصاد الليل وعن جداده . قال أبو عبيد : يقال : إنه إنما نهى عن ذلك ليلا من أجل المساكين أنهم كانوا يحضرونه فيتصدق عليهم ، ومنه قوله : ﴿ وءاتوا حقه يوم حصاده ﴾ ، وإذا فعل ذلك ليلا فهو فرار من الصدقة ، ويقال : بل نهي عنه لمكان الهوام ألا تصيب الناس إذا حصدوا ليلا . قال أبو عبيد : والقول الأول أحب إلي . وقول الله جل وعز : ﴿ جن ? ت وحب ﴾ ( ق : 9 ) قال الفراء : هذا مما أضيف إلى نفسه ، وهو مثل قوله : ﴿ جحيم * إن ه ? ذا ﴾ ( الواقعة : 95 ) ومثله قوله : ﴿ نفسه ونحن أقرب إليه من حبل ﴾ ( ق : 16 ) والحبل هو الوريد نفسه فأضيف إلى نفسه ، لاختلاف لفظ الإسمين . وقال الزجاج : نصب قوله : وحب الحصيد أي وأنبتنا فيها حب الحصيد ، فجمع بذلك جميع ما يقتات من حب الحنطة والشعير وكل ما حصد ، كأنه قال : وحب النبت الحصيد . وقال الليث : أراد حب البر المحصود . وقول الزجاج أصح لأنه أعم . وقال الليث : الحصد : مصدر الشيء الأحصد ، وهو المحكم فتله وصنعته من الحبال والأوتار والدروع قال : ويقال للخلق الشديد أحصد محصد ، حصد مستحصد ، وكذلك وتر أحصد : شديد الفتل . وقال الجعدي : من نزع أحصد مستأرب أي شديد محكم . وقال آخر : خلقت مشرورا ممرا محصدا قال : والدرع الحصداء : المحكمة ، قلت : ورأي مستحصد : محكم . و قال لبيد : وخصم كنادي الجن أسقطت شأوهم بمستحصد ذي مرة وضروع أي برأي محكم وثيق ، والصروع والضروع : الضروب والقوى . واستحصد أمر القوم واستحصف إذا استحكم . وقال الأصمعي : الحصاد : نبت له قصب ينبسط في الأرض ، له وريقه على طرف قصبه . وقال ذو الرمة : قاد الحصاد والنصي الأغيدا شمر : الحصد : شجر ، وأنشد : فيه حطام من الينبوت والحصد
تهذيب اللغة · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تهذيب اللغةج ٤ · ص ١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي