والعادي : الظالم . يقال لا أشمت الله بك عاديك أي عدوك الظالم لك .
والاعتداء والتعدي والعدوان : الظلم .
وقول الله : ﴿ فلا عدوان إلا على الظالمين ﴾ ( البقرة : 193 ) أي فلا سبيل .
وكذلك قوله : ﴿ الاجلين قضيت فلا ﴾ ( القصص : 28 ) أي لا سبيل علي .
وقوله : ﴿ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ﴾ ( البقرة : 194 ) الأول ظلم ، والثاني جزاء . وهو مثل قوله : ﴿ ينتصرون * وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا ﴾ ( الشورى : 40 ) السيئة الأولى سيئة ، والثانية مجازاة ، وإن سميت سيئة . فالاعتداء الأول ظلم ، والثاني ليس بظلم ، وإن وافق اللفظ اللفظ . ومثل هذا في كلام العرب كثير . يقال : أثم الرجل يأثم إثما ، وأثمه الله على إثمه أي جازاه الله عليه يأثمه أثاما .
وقال الله جل وعز : ﴿ ومن يفعل ذالك يلق أثاما ﴾ ( الفرقان : 68 ) أي جزاء لإثمه وقول الله جل ذكره : ﴿ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ ( المائدة : 2 ) يقول : لا تعاونوا على المعصية والظلم ، وقوله : ﴿ تلك حدود الله فلا تعتدوها ﴾ ( البقرة : 229 ) أي لا تجوزوها إلى غيرها ، وكذلك قوله : ﴿ ومن يتعد حدود الله ﴾ ( البقرة : 229 ) أي يجاوزها ، وقوله : ﴿ فمن ابتغى ورآء ذالك فأولائك هم العادون ﴾ ( المؤمنون : 7 ) أي المجاوزون ما حد لهم وأمروا به ، وقوله : ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد ﴾ ( البقرة : 173 ) أي غير مجاوز لما يبلغه ويغنيه من الضرورة ، وأصل هذا كله مجاوزة القدر والحق ، يقال : تعديت الحق واعتديته ، وعدونه أي جاوزته ، وقد قالت العرب اعتدى فلان عن الحق ، واعتدى فوق الحق ، كأن معناه : جاز عن الحق إلى الظلم ، ويقال : عدا فلان طوره إذا جاوز قدره ، وعدا بنو فلان على بني فلان أي ظلموهم وقولهم : عدا عليه فضربه بسيفه لا يراد به عدو على الرجلين ، ولكن من الظلم .
ومن حروف الاستثناء قولهم : ما رأيت أحدا ما عدا زيدا ، كقولك ، ما خلا زيدا . وتنصب زيدا في هذين . فإذا أخرجت ( ما ) خفضت ونصبت فقلت : ما رأيت أحدا عدا زيدا . وعدا زيد ، وخلا زيدا ، وخلا زيد ، النصب بمعنى إلا ، والخفض بمعنى سوى .
وتقول : ما يعدو فلان أمرك ، أي ما يجاوزه .
وقال الله جل وعز : ﴿ إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى ﴾ ( الأنفال : 42 ) قال الفراء : العدوة : شاطىء الوادي ، الدنيا مما يلي المدينة ، والقصوى مما يلي مكة . وقال الزجاج : العدوة : شفير الوادي .
وكذلك عدا الوادي مقصور .
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال : عدوة الوادي وعدوته جانبه ، والجميع عدى وعدى ، قال : والعدى : لأعداء يقال هؤلاء قوم عدى يكتب بالياء ؛ وإن كان أصله الواو لمكان الكسرة في أوله وعدى مثله .
وقال غيره : العدى الأعداء ، والعدى الذين لا قرابة بينك وبينهم والقول الأول . والعدى ألفه مقصور يكتب بالياء وقال :