تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيئين : أحدهما العيس ، والآخر من العوس وهو السياسة ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . فأما اسم نبي الله صلى الله عليه وسلم فمعدول عن أيسوع كذا يقول أهل السريانية .

أبو عبيد عن الكسائي : إذا نسبت إلى عيسى وموسى وما أشبههما مما فيه الياء زائدة قلت موسي وعيسي بكسر السين وتشديد الياء .

وقال أبو عبيدة أعيس الزرع إعياسا إذا لم يكن فيه رطب ، وأخلس إذا كان فيه رطب ويابس ، ورجل أعيس الشعر : أبيضه . وسم أعيس : أبيض .

قال شمر : تسمى الريح الجنوب النعامى بلغة هذيل ، وهي الأزيب أيضا . قال بعضهم : نسميها مسعا . وقال بعض أهل الحجاز : يسع بالياء مضمومة . وأما اسم النبي فهو اليسع . وقرىء : الليسع .

وسع : الواسع من صفات الله تعالى : الذي وسع رزقه جميع خلقه ، ووسعت رحمته كل شيء ويقال : إنه ليسعني ما وسعك ، ورجل موسع وهو المليء ، والوسع : الجدة وقدرة ذات اليد . وأوسع الرجل إذا كثر ماله . قال الله جل وعز : ﴿ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ﴾ ( البقرة : 236 ) ويقال : إنه لفي سعة من عيشه . ووسعت البيت وغيره فاتسع واستوسع ، وفرس وساع إذا كان جوادا ذا سعة في خطوه وذرعه . وقد وسع وساعة ، ووسع ماء لبني سعد . ويقال : ما أسع ذاك أي ما أطيقه .

ولا يسعني هذا الأمر مثله . ويروى عن عمر أنه كان يقول : اللهم لو أستطيع أن أسع الناس لوسعتهم اللهم إني لا أحل لهم أشعارهم ولا أبشارهم ، من ظلمه أميره فلا إمرة عليه دوني . معنى قوله : أن أسع الناس أي أطيقهم ، يقال : هذا الكيل يسعه ثلاثة أمناء هذا الوعاء يسع عشرين كيلا ، وهذا الوعاء يسع عشرون كيلا على مثال قولك : أنا أسع هذا الأمر وهذا الأمر يسعني . والأصل في هذا أن تدخل فيه في وعلى واللام ؛ لأن قولك : هذا الوعاء يسع عشرين كيلا معناه : يسع لعشرين كيلا أي يتسع لذلك ، ومثله هذا الخف يسع برجلي أي يسع لرجلي ويسع على رجلي أي يتسع لها وعليها ، وتقول هذا الوعاء يسعه عشرون كيلا معناه يسع فيه عشرون كيلا أي يتسع فيه عشرون كيلا ، والأصل في هذه المسألة أن يكون بصفة ، غير أنهم ينزعون الصفات من أشياء كثيرة حتى يتصل الفعل إلى ما يليه ويفضي إليه كأنه مفعول به ، كقولك كلتك واستحيتك ومكنتك أي كلت لك واستحيت لك ومكنت لك . ويقال : وسعت رحمة الله كل شيء ولكل شيء . وقال ﴿ وسع كرسيه السماوات والارض ﴾ ( البقرة : 255 ) أي اتسع لها . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منك بسط الوجه ) . قال أبو إسحاق في قوله تعالى : ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ﴾ ( البقرة : 115 ) يقول : أينما تولوا فاقصدوا وجه الله بتيممكم القبلة إن الله واسع عليم يدل على أنه توسعة على الناس في شيء رخص لهم .

تهذيب اللغة · الجزء ٣ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٣ · ص ٦١