الخلق فقهرهم بقدرته . وأما المتعالي فهو الذي جل عن إفك المفترين ، وتنزه عن وساوس المتحيرين . وقد يكون المتعالي بمعنى العالي . والأعلى هو الله الذي هو أعلى من كل عال . واسمه الأعلى أي صفته أعلى الصفات . والعلاء الشرف . وذو العلاء صاحب الصفات العلا والعلا جمع العليا أي جمع الصفة العليا والكلمة العليا . ويكون العلا جمع الاسم الأعلى . وصفة الله العليا : شهادة أن لا إلاه إلا الله فهذه أعلى الصفات ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له . ولم يزل الله عليا عاليا متعاليا ، تعالى الله عن إلحاد الملحدين وهو العلي العظيم . ويقال رجل علي أي شريف ، وجمعه علية يقال : فلان من علية الناس أي من أشرافهم ومثله صبي وصبية . وفلان عالي الكعب إذا كان ثابت الشرف ، وعالي الذكر .
وقال الليث : العلياء ، رأس كل جبل مشرف . قال : والعالية : القناة المستقيمة ، وجمعها العوالي . قال ويسمى أعلى القناة العالية وأسفلها السافلة .
قلت : وقال غير الليث : عوالي الرماح : أسنتها ، واحدتها عالية . ومنه قول الخنساء حين خطبها دريد بن الصمة : أترونني تاركة بني عمي كأنهم عوالي الرماح ، ومرتثة شيخ بني جشم . شبههتم بعوالي الرماح لطراءة شبابهم ، وبريق سحناتهم ، وحسن وجوههم . وعالية الحجاز : أعلاها بلدا وأشرفها موضعا . وهي بلاد واسعة . وإذا نسبوا إليها قيل : علوي ، والأنثى علوية . ويقال : عالي الرجل وغيره إذا أتى عالية الحجاز . وقال بشر بن أبي خازم :
معالية لا هم إلا محجر
وحرة ليلى السهل منها فلو بها
وحرة ليلى وحرة شوران وحرة بني سليم في عالية الحجاز . وقال الليث : المعلاة : مكسب الشرف وجمعها المعالي . قال والعلية : الغرفة على بناء حرية . قال : وهي في التعريف فعولة .
وقال شمر : قال الأصمعي : العلي : الغرف ، واحدتها علية . وقال العجاج :
وبيعة لسورها علي
وقال أبو حاتم : العلالي من البيوت ، واحدتها علية قال ووزن علية فعيلة ، العين شديدة .
قلت : وعلية أكثر في كلامهم من علية .
وقال الليث : عليين : جماعة علي في السماء السابعة ، إليه يصعد بأرواح المؤمنين .
وقال الفراء في قول الله جل وعز : ﴿ تكذبون * كلا إن كتاب الابرار لفى عليين * ومآ أدراك ما عليون ﴾ ( المطففين : 18 ، 19 ) .
يقول القائل كيف جمعت عليون بالنون وهذا من جمع الرجال ؟ قال : والعرب إذا جمعت جمعا لا يذهبون فيه إلى أن له بناء من واحد واثنين قالوا في المذكر والمؤنث بالنون من ذلك عليون . وهو شيء فوق شيء غير معروف واحده ولا اثناه . قال : وسمعت العرب تقول : أطعمنا مرقة مرقين ، تريد اللحمان إذا طبخت بماء