تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجمل سعوم . وقال الليث : السعم : سرعة السير والتمادي فيه . وأنشد :

سعم المهارى والسرى دواؤه

سمع : أبو زيد : يقال لسمع الأذن : المسمع وهو الخرق الذي يسمع به . وقد يقال لجميع خروق الإنسان . عينيه ومنخريه وإسته : مسامع ، لا يفرد واحدها . الحراني عن ابن السكيت : السمع سمع الإنسان وغيره . ويقال : قد ذهب سمع فلان في الناس وصيته أي ذكره . قال : والسمع أيضا : ولد الذئب من الضبع . ويقال : سمع أزل . قال : وقال الفراء : يقال : اللهم سمع لا بلغ وسمع لا بلغ وسمعا لا بلغا وسمعا لا بلغا معناه : يسمع ولا يبلغ . قال وقال الكسائي : إذا سمع الرجل الخبر لا يعجبه قال : سمع لا بلغ وسمع لا بلغ أي أسمع بالدواهي ولا تبلغني . الليث : السمع : الأذن وهي المسمعة . قال : والمسمع : خرقها . والسمع : ما وقر فيها من شيء تسمعه . ويقال أساء سمعا فأساء جابة أي لم يسمع حسنا . قال وتقول العرب : سمعت أذني زيدا يفعل كذا أي أبصرته بعيني يفعل ذاك . قلت : لا أدري من أين جاء الليث بهذا الحرف ، وليس من مذاهب العرب أن يقول الرجل : سمعت أذني بمعنى أبصرت عيني وهو عندي كلام فاسد ، ولا آمن أن يكون مما ولده أهل البدع والأهواء وكأنه من كلام الجهمية وقال الليث : السماع : اسم ما استلذت الأذن من صوت حسن . والسماع أيضا ما سمعت به فشاع وتكلم به . والسامعتان : الأذنان من كل ذي سمع ، ومنه قوله :

وسامعتان تعرف العتق فيهما

كسامعتي شاة بحومل مفرد

والسميع من صفات الله وأسمائه . وهو الذي وسع سمعه كل شيء ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى : ﴿ ﴾ ( المجادلة : 1 ) وقال في موضع آخر : ﴿ مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع ﴾ ( الزخرف : 80 ) قلت : والعجب من قوم فسروا السميع بمعنى المسمع ، فرارا من وصف الله بأن له سمعا . وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه . فهو سميع : ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسميع من خلقه ، ولا سمعه كسمع خلقه ، ونحن نصفه بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف . ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامعا ، ويكون مسمعا . وقد قال عمرو بن معدي كرب :

أمن ريحانة الداعي السميع

يؤرقني وأصحابي هجوع

وهو في هذا البيت بمعنى المسمع ، وهو شاذ ؛ والظاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السميع بمعنى السامع ، مثل عليم وعالم وقدير وقادر . ورجل سماع إذا كان كثير الاستماع لما يقال وينطق به . قال الله جل وعز : ﴿ سماعون للكذب أكالون للسحت ﴾ ( المائدة : 42 ) وفسر قوله : سماعون للكذب على وجهين أحدهما : أنهم يسمعون لكي يكذبوا فيما سمعوا .

تهذيب اللغة · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٢ · ص ٧٤