أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه ، فإذا حملته على أكثر من طوقه قلت : قد أبطرت بعيرك ذرعه ، أي حملته من السير على أكثر من طاقته حتى يبطر ويمد عنقه ضعفا عما حمل عليه .
ومن أمثال العرب السائرة : هو لك على حبل الذراع ، أي أعجله لك نقدا . والحبل عرق في الذراع ، ويقال : مالي به ذرع ولا ذراع أي ما لي به طاقة . وفرس ذريع : شريع واسع الخطو . وفرس مذرع إذا كان سابقا ، وأصله الفرس يلحق الوحشي وفارسه عليه ، فيطعنه طعنة تفور بالدم فتلطخ ذراعي الفرس بذلك الدم فيكون علامة لسبقه . ومنه قول تميم بن أبي بن مقبل يصف الخيل فقال :
خلال بيوت الحي منها مذرع
والضبع مذرعة لسواد في أذرعها ومنه قول الهذلي :
مذرعة أميم لها فليل
وذرعات الدابة : قوائمه . ومنه قول ابن خذاق العبدي يصف فرسا :
فأمست كتيس الربل تعدو إذا عدت
على ذرعات يعتلين خنوسا
أي على قوائم يعتلين من جاراهن وهن يخنسن بعض جريهن أي يبقين منه ، يقول : لم يبذلن جميع ما عندهن من السير . ويقال : فلان ذريعتي الليلة أي سببي ووصلتي الذي به أتسبب إليك ، أخذ من الذريعة . وهو البعير الذي يستتر به الرامي من الصيد ويخاتله حتى يكثبه فيرميه .
وقال أبو وجزة يصف امرأة :
طافت به ذات ألوان مشبهة
ذريعة الجن لا تعطي ولا تدع
أراد كأنها جنية لا يطمع فيها ولا يعلم مافي نفسها . أبو عبيد عن الأموي : التذريع : الخنق ، وقد ذرعته إذا خنقته . وقال أبو زيد : ذرعته تذريعا إذا جعلت عنقه بين ذراعك وعضدك فخنقته . وقال الأصمعي : تذرع فلان الجريد إذا وضعه على ذراعه فشطبه . ومنه قول قيس بن الخطيم :
ترى قصد المران تلقى كأنها
تذرع خرصان بأيدي الشواطب
قال : والخرصان أصلها القضبان من الجريد ، والشواطب جمع الشاطبة . وهي المرأة التي تقشر العسيب ثم تلقيه إلى المنقية فتأخذ كل ما عليه بسكينها حتى تتركه رقيقا ، ثم تلقيه المنقية إلى الشاطبة ثانية فتشطبه على ذراعها وتتذرعه . وكل قضيب من شجرة خرص . وهذا كله قول الأصمعي حكاه عنه ابن السكيت . قال : وقال أبو عبيدة : التذرع ، قدر ذراع ينكسر فيسقط . قال : والتذرع والقصد عنده واحد . قال : والخرصان : أطراف الرماح التي تلي الأسنة ، الواحد خرص وخرص وخرص . قلت : وقول الأصمعي أشبههما بالصواب . ويقال : ذرع البعير يده إذا مدها في السير . ويقال اقصد بذرعك أي لا تعد بك قدرك .
وقال ابن شميل : مذارع الوادي : أضواجه ونواحيه . ويقال : هذه ناقة تذارع بعد