تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شبه ظلامة ونحو ذلك .

قلت : ويقال : فلان تبع نساء أي يتبعهن ، وحدث نساء يحادثهن ، وزير نساء : يزورهن ، وخلب نساء إذا كان يخالبهن . والخلب أيضا : حجاب القلب .

وأما قول الجهنية :

يرد المياه حضيرة ونفيضة

ورد القطاة إذا اسمأل التبع

فإن أبا عبيد وابن السكيت قالا : التبع : الطل ، واسمئلاله : قلوصه نصف النهار وضموره .

وقال أبو سعيد الضرير : التبع : هو الدبران في هذا البيت ، سمي تبعا لاتباعه الثريا .

قلت : وقد سمعت بعض العرب يسمي الدبران التابع والتويبع . وما أشبه ما قال الضرير بالصواب ، لأن القطا ترد المياه ليلا ، وقلما تردها نهارا ، لذلك يقال : أدل من قطاة ، وقول لبيد يدل على ذلك :

فوردنا قبل فراط القطا

إن من وردي تغليس النهل

وقال الليث : التبع : ضرب من اليعاسيب من أعظمها وأحسنها ، وجمعه التبابع . قلت : وأما تبع الملك الذي ذكره الله في كتابه فقال : ﴿ الايكة وقوم تبع كل كذب ﴾ ( ق : 14 ) فقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما أدري أتبع كان لعينا أم لا ) .

وقال الليث : كان تبع ملكا من الملوك وكان مؤمنا ، وكان فيهم تبابعة . قال : ويقال : إن ثبت اشتق لهم هذا الاسم من تبع ولكن فيه عجمة ولكنة ، ويقال : هم اليوم من وضائع تبع بتلك البلاد .

وفي حديث أبي واقد الليثي : تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا . قال أبو عبيد قال أبو زيد وغيره : قوله : تابعنا الأعمال يقول : أحكمناها وعرفناها ويقال للرجل إذا أتقن الشيء وأحكمه : قد تابع عمله .

وروى أبو العباس عن سلمة عن الفراء أنه قال : يقال تابع فلان كلامه وهو تبيع الكلام إذا أحكمه . وفرس متتابع الخلق أي مستو .

وقال حميد بن ثور :

ترى طرفيه يعسلان كلاهما

كما اهتز عود الساسم المتتابع

قال النابغة الذبياني :

من لؤلؤ متتابع متسرد

وقال غيره : فلان متتابع العلم إذا كان علمه يشاكل بعضه بعضا لا تفاوت فيه . وغصن متتابع إذا كان مستويا لا أبن فيه . ويقال : تابع المرتع المال فتتابعت أي سمن خلقها فسمنت وحسنت .

وقال أبو وجزة السعدي :

حرف مليكية كالفحل تابعها

في خصب عامين إفراق وتهميل

وناقة مفرق أي تمكث سنتين أو ثلاثا لا تلقح . ويقال : هو يتابع الحديث إذا كان يسرده .

وأما قول سلامان الطائي :

أخفن اطناني إن سكتن وإنني

لفي شغل عن ذحلي اليتتبع

تهذيب اللغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٢ · ص ١٦٩