حرقها العبد بعنظوان
فاليوم منها يوم أرونان
قال : والعبد تكلف به الإبل ؛ لأنه ملبنة مسمنة ، وهو حاد المزاج ، إذا رعته الإبل عطشت فطلبت الماء ، وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء : يقال صك به في أم عبيد ، وهي الفلاة وهي الرقاصة . قال : وقلت للقناني : ما عبيد ؟ فقال : ابن الفلاة . وأنشد قول النابغة :
مندى عبيدان المحلىء باقره
قال : يعني به الفلاة . وقال أبو عمرو : عبيدان : اسم وادي الحية ، وذكر قصتها واستشهد عليها بشعر النابغة . والعباد : قوم من أفناء العرب ، نزلوا بالحيرة وكانوا نصارى ، منهم عدي بن زيد العبادي . وقد سمت العرب عبادا وعبادة وعبادا وعبيدا وعبيدة وعبدة ومعبدا وعبيدا وعابدا وعبدان وعبيدان تصغير عبدان .
عدب : أهمله الليث وهو معروف . روى أبو عبيد عن أبي عبيدة والأصمعي أنهما قالا : العداب : مسترق الرمل حيث يذهب معظمها ويبقى شيء منها . وأنشد :
وأقفر المودس من عدابها
يعني الأرض التي قد أنبتت أول نبت ثم أيسرت .
وقال ابن أحمر :
كثور العداب الفرد يضربه الندى
تعلى الندى في متنه وتحدرا
ثعلب عن ابن الأعرابي : العدوب : الرمل الكثير . والعداب : ما استرق من الرمل . شمر عن ابن الأعرابي قال : العدبي من الرجال : الكريم الأخلاق . وقال كثير :
سرت ما سرت من ليلها ثم عرست
إلى عدبي ذي غناء وذي فضل
وقال الرياشي في العدبي مثله . وهو حرف صحيح غريب .
بدع : قال الله جل وعز : ﴿ الرحيم * قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى ومآ أنا إلا نذير مبين ﴾ ( الأحقاف : 9 ) الآية . أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال : البدعة : كل محدثة . ويقال : سقاء بديع أي جديد . وكذلك زمام بديع . وأفادني المنذري لأبي عمر الدوري عن الكسائي أنه قال : البدع في الشر والخير . وقد بدع بداعة وبدوعا . ورجل بدع وامرأة بدعة إذا كان غاية في كل شيء ، كان عالما أو شريفا أو شجاعا . وقد بدع الأمر بدعا وبدعوه وابتدعوه . ورجل بدع ورجال أبداع ونساء بدع وأبداع شمر عن ابن الأعرابي : البدع من الرجال الغمر قال أبو عدنان : المبتدع الذي يأتي أمرا على شبه لم يكن ابتدأه إياه قلت : ومعنى قول الله تعالى : ﴿ الرحيم * قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى ومآ أنا إلا نذير مبين ﴾ أي ما كنت أول من أرسل ، قد أرسل قبلي رسل كثير .
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن تهامة كبديع العسل : حلو أوله ، حلو آخره ) . البديع : السقاء الجديد والزق الجديد . وشبه تهامة بزق العسل لأنه لا يتغير هواؤها ، فأوله وآخره طيب ، وكذلك العسل لا يتغير . وأما اللبن فإنه يتغير . وتهامة في فصول السنة كلها طيبة عذاة ،