تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا تراه كيف وصل الميم باللام ، فافهمه .

قلت : والوجه ألا تثبت الألف في الكتابة ، لأنها ميم جعلت بدل الألف واللام ، للتعريف .

ما : قال أهل العربية : ( ما ) إذا جعلت اسما هي لغير المميزين من الجن والإنس ؛ و ( من ) تكون للمميزين .

ومن العرب من يستعمل ( ما ) في موضع ( من ) ، من ذلك قوله تعالى : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف ﴾ ( النساء : 22 ) التقدير : لا تنكحوا من نكح آباؤكم .

وكذلك قوله تعالى : ﴿ فانكحوا ما طاب لكم ﴾ ( النساء : 3 ) ، معناه : من طاب لكم .

وروى سلمة ، عن الفراء ، قال الكسائي : تكون ( ما ) اسما ، وتكون جحدا ، وتكون استفهاما ، وتكون شرطا ، وتكون تعجبا ، وتكون صلة ، وتكون مصدرا .

قال محمد بن يزيد : وقد تأتي ( ما ) تمنع العامل عمله ، وهو كقولك : كأنما وجهك القمر ، وإنما زيد صديقنا .

قلت : ومنه قوله تعالى : ﴿ ربما يود الذين كفروا ﴾ ( الحجر : 2 ) رب : وضعت للأسماء ، فلما أدخلت فيها ( ما ) جعلت للفعل .

وقد توصل ( ما ) ب ( رب ) و ( ربت ) فتكون صلة ؛ كقوله :

ماوي يا ربتما غارة

شعواء كاللذعة بالميسم

يريد : يا ربت غارة .

وتجيء ( ما ) صلة يراد بها التأكيد ، كقوله تعالى : ﴿ فبما نقضهم ميثاقهم ﴾ ( النساء : 155 ) . المعنى : بنقضهم ميثاقهم .

وتكون مصدرا ؛ كقوله تعالى : ﴿ فاصدع بما تؤمر ﴾ ( الحجر : 94 ) أي : فاصدع بالأمر .

وكقوله تعالى : ﴿ وتب * مآ أغنى عنه ماله وما ﴾ ( المسد : 2 ) أي : وكسبه .

و ( ما ) التعجب ؛ كقوله تعالى : ﴿ فمآ أصبرهم على النار ﴾ ( البقرة : 175 ) .

والاستفهام ب ( ما ) كقولك : ما قولك في كذلك ؟

والاستفهام ب ( ما ) من الله لعباده على وجهين : هو للمؤمن تقرير ؛ وللكافر تقريع وتوبيخ .

فالتقرير ، كقوله تعالى لموسى عليه السلام : ﴿ وما تلك بيمينك ياموسى ﴾ ﴿ قال هى عصاى ﴾ ( طه : 17 و 18 ) قرره الله أنها عصى كراهية أن يخافها إذا حولها حية .

والشرط ؛ كقوله تعالى : ﴿ شىء قدير * ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ﴾ ( فاطر : 2 ) .

والجحد ؛ كقوله تعالى : ﴿ ما فعلوه إلا قليل منهم ﴾ ( النساء : 66 ) .

تهذيب اللغة · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٥ · ص ٤٤٩