تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : وإن أخذته من ( النبوة ) و ( النباوة ) ، وهي الارتفاع من الأرض لارتفاع قدره ولأنه شرف على سائر الخلق ، فأصله غير الهمز .

وقال في قول أوس بن حجر :

لأصبح رتما دقاق الحصى

مكان النبي من الكاثب

قال : النبي : المكان المرتفع . والكاثب : الرمل المجتمع .

وقيل : النبي : ما نبا من الحجارة إذا نجلتها الحوافر .

وقال الكسائي : النبي : الطريق .

والأنبياء : طرق الهدى .

وقال الزجاج : القراءة المجتمع عليها في ( النبيين ) و ( الأنبياء ) طرح الهمزة ، وقد همز جماعة من أهل المدينة جميع ما في القرآن من هذا ، واشتقاقه من ( نبأ ) و ( أنبأ ) ، أي أخبر .

قال : والأجود ترك الهمز ، لأن الاستعمال يوجب أن ما كان مهموزا من ( فعيل ) فجمعه : فعلاء ، مثل : ظريف وظرفاء .

فإذا كان من ذوات الياء فجمعه ( أفعلاء ) ، نحو : غني وأغنياء ، ونبي وأنبياء ، بغير همز .

فإذا همزت ، قلت : نبيء ونبآء ، كما تقول في الصحيح ، وهو قليل .

قالوا : خميس وأخمساء ، ونصيب وأنصباء .

فيجوز أن يكون ( نبي ) من ( أنبأت ) مما ترك همزه لكثرة الاستعمال .

ويجوز أن يكون من : نبا ينبو ، إذا ارتفع ، فيكون ( فعيلا ) من ( الرفعة ) .

قال أبو معاذ النحوي : سمعت أعرابيا يقول : من يدلني على النبي ؟ أي الطريق .

حدثنا ابن منيع : قال : حدثنا علي بن سهل ، عن أبي سلمة التبوذكي . قال : سمعت أبا هلال يقول : ما كان بالبصرة رجل أعلم من حميد بن هلال ، غير أن النباوة أضرت به .

قلت : كأنه أراد : أن طلب الشرف أضر به .

والنباوة : موضع بالطائف أيضا ، معروف : وفي الحديث : خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوما بالنباوة من الطائف .

ومن مهموزه

نبأ : قال أبو زيد : يقال : نبأت على القوم أنبأ نبئا ، إذا طلعت عليهم .

ويقال : نبأت من أرض إلى أرض أخرى ، إذا خرجت منها إليها ؛ قال عدي بن زيد يصف فرسا :

تهذيب اللغة · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٥ · ص ٣٤٩