أبو عبيد ، عن الفراء : يقال : لقيته ذات يوم ، وذات ليلة ، وذات العويم ، وذات الزمين ، ولقيته ذا غبوق ، بغير تاء ، وذا صبوح .
ثعلب ، عن ابن الأعرابي : تقول : أتيته ذات الصبوح ، وذات الغبوق ، إذا أتيته غدوة وعشية ، وأتيته ذا صباح وذا مساء .
قال : وأتيتهم ذات الزمين ، وذات العويم ، أي مذ ثلاثة أزمان وأعوام .
وذات الشيء : حقيقته وخاصته .
وقال الليث : يقال : قلت ذات يده .
قال : و ( ذات ) ها هنا : اسم لما ملكت يداه ، كأنها تقع على الأموال .
وكذلك : عرفه من ذات نفسه : كأنه يعني سريرته المضمرة .
قال : و ( ذات ) ناقصة ، تمامها : ذوات ، مثل : نواة ، فحذفوا منها الواو ، فإذا ثنوا أتموا فقالوا : ذواتان ، كقولك : نواتان ، وإذا ثلثوا رجعوا إلى ( ذات ) فقالوا : ذوات ، ولو جمعوا على التمام لقالوا : ذويات ، كقولك : نويات ، وتصغيرها : ذوية .
وقال ابن الأنباري في قوله عز وجل : ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ ( المائدة : 8 ) معناه : بحقيقة القلوب من المضمرات ، فتأنيث ( ذات ) لهذا المعنى ، كما قال : ﴿ وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾ ( الأنفال : 7 ) فأنث على معنى ( الطائفة ) كما يقال : ذات يوم ، فيؤنثون لأن مقصدهم : لقيته مرة في يوم .
وقوله تعالى : ﴿ وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ﴾ ( الكهف : 17 ) ، أريد ( بذات ) : الجهة ، فلذلك أنثها ؛ أراد : جهة ذات يمين الكهف وذات شماله .
باب : ذو و ذوى
مضافين إلى الأفعال
قال شمر : قال الفراء : سمعت أعرابيا يقول : بالفضل ذو فضلكم الله ، والكرامة ذات أكرمكم الله بها . فيجعلون مكان ( الذي ) : ذو ، ومكان ( التي ) : ذات ، ويرفعون التاء على كل حال .
قال : ويخلطون في الاثنين والجمع ، وربما قالوا : هذا ذو يعرف ، وفي التثنية : هاتان ذوا يعرف ، وهذان ذوا تعرف ؛ وأنشد الفراء :
وإن الماء ماء أبي وجدي
وبئري ذو حفرت وذو طويت
قال الفراء : ومنهم من يثني ويجمع ويؤنث ، فيقول : هذان ذوا قالا ذلك ، وهؤلاء ذوو قالوا ذلك ، وهذه ذات قالت ؛ وأنشد الفراء :
جمعتها من أينق سوابق
ذوات ينهضن بغير سائق