تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهلك } ( هود : 46 ) أي : ليس من أهل دينك .

قال الشافعي : والذي نذهب إليه في معنى الآية أن معناه : إنه ليس من أهلك الذين أمرناك بحملهم معك .

فإن قال قائل : وما دل على ذلك ؟

قيل : قوله : ﴿ وأهلك إلا من سبق عليه القول ﴾ ( هود : 40 ) فأعلمه أنه أمره بأن يحمل من أهله من لم يسبق عليه القول من أهل المعاصي ، ثم بين ذلك فقال : ﴿ إنه عمل غير صالح ﴾ ( هود : 46 ) .

قال الشافعي : وذهب ناس إلى أن آل محمد : قرابته التي ينفرد بها دون غيرها من قرابته .

قال : وإذا عد آل الرجل ولده الذين إليه نسبهم ، ومن يؤويه بيته من زوجة أو مملوك أو مولى أو أحد ضمه عياله ، وكان هذا في بعض قرابته من قبل أبيه دون قرابته من قبل أمه ، لم يجز أن يستدل على ما أراد الله من هذا ثم رسوله إلا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فلما قال : إن الصدقة لا تحل لمحمد وآل محمد ، دل على أن آل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها الخمس ، وهم صليبة بني هاشم ، وبني المطلب ، وهم الذين اصطفاهم الله من خلقه بعد نبيه صلى الله عليه وسلم

قلت : قد أخبرنا بجميع ذلك الأوزاعي عن حرملة ، عن الشافعي .

وأخبرني المنذري ، عن أبي الهيثم ، عن الأصمعي : السراب ، والآل ، واحد .

وخالفه غيره ، فقال : الآل ، من الضحى إلى زوال الشمس ؛ والسراب : بعد الزوال إلى صلاة العصر .

واحتجوا بأن الآل يرفع كل شيء حتى يصير له آل ، أي شخص ، وآل كل شيء شخصه . وأن السارب يخفض كل شيء فيه حتى يصير لاصقا بالأرض لا شخص له .

وأخبرني المنذري ، عن الأعلم أبي بكر ، عن ابن سلام ، عن يونس ، قال : قالت العرب : الآل : مذ غدوة إلى ارتفاع الضحى الأعلى ، ثم هو سراب سائر اليوم .

وأخبرني ، عن الحراني ، عن ابن السكيت : الآل : الذي يرفع الشخوص ، وهو يكون بالضحى ؛ والسراب : الذي يجري على وجه الأرض كأنه الماء ، وهو يكون نصف النهار .

قلت : وعلى هذا رأيت العرب في البادية . وهو صحيح ؛ سمي : سرابا ، لأنه كالماء الجاري .

وقال هشام ، أخو ذي الرمة :

تهذيب اللغة · الجزء ١٥ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٥ · ص ٣١٦