تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعامة تقول أيضا : أما لي ، فيضمون الألف ويميلون ، وهو خطأ أيضا .

والصواب : إمالا ، غير ممال ؛ لأن الأدوات لا تمال .

ويقال : خذ هذا إمالا ؛ والمعنى : إذا لم تأخذ ذاك فخذ هذا .

وهو مثل المثل .

وقد يجيء ( ليس ) بمعنى ( لا ) ، و ( لا ) بمعنى ( ليس ) ؛ ومن ذلك قول لبيد :

إنما يجزى الفتى ليس الجمل

أراد : لا الجمل .

وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل ، فقال : ( لا عليكم ، ألا تفعلوه ، فإنما هو القدر ) .

معناه : ليس عليكم ألا تفعلوه ، يعني العزل ، كأنه أراد : ليس عليكم الإمساك عنه من جهة التحريم ، وإنما هو القدر ، إن قدر الله أن يكون ولد كان .

ألا : سلمة ، عن الفراء ، عن الكسائي : ( ألا ) ، تكون تنبيها ويكون بعدها أمر ، أو نهي ، أو إخبار ، تقول من ذلك ، ألا قم ، ألا لا تقم ، ألا إن زيدا قد قام .

وتكون عرضا أيضا ، ويكون الفعل بعدها جزما ورفعا .

كل ذلك جاء عن العرب .

تقول من ذلك : ألا تنزل تأكل ؟

وتكون أيضا تقريبا وتوبيخا ، ويكون الفعل بعدها مرفوعا لا غير .

تقول من ذلك : ألا تندم على فعالك ؟ ألا تستحي من جيرانك ؟ ألا تخاف ربك ؟

قال الليث : وقد تردف ( ألا ) ب ( لا ) أخرى ، فيقال : ألالا ؛ وأنشد :

فقام يذود الناس عنها بسيفه

وقال ألالا من سبيل إلى هند

ويقال للرجل : هل كان كذا وكذا ؟ فيقول : ألالا ، جعل ( ألا ) تنبيها ، و ( لا ) نفيا .

وأما :

إلا : تكون استثناء ، وتكون حرف جزاء .

أصلها : إن لا ، وهما معا لا يمالان ؛ لأنهما من الأدوات ، والأدوات لا تمال ، مثل : حتى ، وأما ، وإلا ، وإذا ، لا يجوز في شيء منها الإمالة ، لأنها ليست بأسماء ، وكذلك : إلى ، وعلى ، ولدى ، الإمالة فيها غير جائزة .

وأما : متى ، وأنى ، فيجوز فيهما الإمالة لأنهما محلان والمحال أسماء .

و ( بلى ) يجوز فيها الإمالة ، لأنها ( ياء ) زيدت في ( بل ) .

وأما ( إلا ) التي أصلها : إن لا ، فإنها تلي الأفعال المستقبلة فتجزمها ، من ذلك قول الله تعالى : ﴿ إلا تفعلوه تكن فتنة فى الارض وفساد كبير ﴾ ( الأنفال : 73 ) فجزم

تهذيب اللغة · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٥ · ص ٣٠٤