وقوله تعالى : { أن تقولو صلى الله عليه وسلم
1764 ا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين } ( الأنعام : 156 ) معناه : ألا تقولوا .
قال : وقولك : أسألك بالله ألا تقوله ، وأن تقوله .
فأما : ألا تقوله : فجاءت ( لا ) لأنك لم ترد أن يقوله .
وقوله : أسألك بالله أن تقوله : سألتك هذا ، في معنى النهي .
ألا ترى أنك تقول في الكلام : والله أقول ذاك أبدا ، والله لا أقول ذاك أبدا .
( لا ) ها هنا طرحها وإدخالها سواء ، وذلك أن الكلام له إباء وإنعام ، فإذا كان من الكلام ما يجيء من باب الإنعام موافقا للإباء ، كان سواء ، وما لم يكن لم يكن ، ألا ترى أنك تقول : آتيك غدا ، وأقول معك ، فلا يكون إلا على معنى الإنعام .
فإذا قلت : والله أقول ذاك ، على معنى : والله لا أقول ذاك ، صلح .
وذلك لأن الإنعام : والله لأقولنه ، والله لأذهبن معك ، ولا يكون : والله أذهب معك ، وأنت تريد أن تفعل .
قال : واعلم أن ( لا ) لا تكون صلة إلا في معنى الإباء ، ولا تكون في معنى الإنعام .
قلت : وافق قول أبي إسحاق قول الفراء في تفسير ( لا أقسم ) .
وقال الفراء : العرب تجعل ( لا ) صلة إذا اتصلت بجحد قبلها ؛ قال الشاعر :
ما كان يرضى رسول الله دينهم
والأطيبان أبو بكر ولا عمر
أراد : ( والطيبان ) أبو بكر وعمر .
وقال في قوله تعالى : ﴿ رحيم * لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شىء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل ﴾ ( الحديد : 29 ) .
العرب : تجعل ( لا ) صلة في كل كلام دخل في أوله جحد ، أو في آخره جحد غير مصرح ، فهذا مما دخل آخره الجحد ، فجعلت ( لا ) في أوله صلة .
قال : وأما الجحد السابق الذي لم يصرح به ، فقولك : ما منعك أن لا تسجد ، وقوله تعالى : ﴿ وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون ﴾ ( الأنعام : 109 ) ، وقوله تعالى : ﴿ ( وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون ﴾ ( الأنبياء : 95 ) .
وفي ( الحرام ) معنى جحد ومنع ، وفي قوله : ﴿ وما يشعركم ﴾ مثله .
فلذلك جعلت ( لا ) بعده صلة ، معناها : السقوط من الكلام .
قال : وقد قال بعض من لا يعرف