الظريف البليغ الجيد الكلام ، وقالا : الظرف في اللسان واحتجا بقول عمر : إذا كان اللص ظريفا لم يقطع معناه ، إذا كان بليغا جيد الكلام احتج عن نفسه بما يسقط عنه الحد ، وقال غيرهما : الظريف الحسن الوجه والهيئة .
وقال الكسائي : الظرف يكون في الوجه واللسان يقال : لسان ظريف ووجه ظريف ، وأجاز ما أظرف لسانه ، أظرف أم وجهه ؟ في الاستفهام .
قال الليث : والظرف وعاء كل شيء حتى إن الأبريق ظرف لما فيه ، والصفات في الكلام التي تكون مواضع لغيرها تسمى ظروفا من نحو أمام وقدام ، وأشباه ذلك تقول : خلفك زيد ، إنما انتصب لأنه ظرف لما فيه ، وهو موضع لغيره وقال غيره من النحويين : الخليل يسميها ظروفا ، والكسائي يسميها المحال ، والفراء يسميها الصفات والمعنى واحد ، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الظرف في اللسان والحلاوة في العينين والملاحة في الفم ، والجمال في الأنف ، وقال محمد بن يزيد : الظريف مشتق من الظرف وهو الوعاء كأنه جعل الظريف وعاء للأدب ومكارم الأخلاق ويقال : فلان يتظرف وليس بظريف .
ظفر : قال الليث : الظفر ظفر الإصبع وظفر الطائر والجميع الأظفار وجمع الأظفار أظافير لأن أظفار بوزن إعصار ، تقول : أظافير وأعاصير قال : وإن جاء ذلك في الشعر جاز كقوله :
حتى تغامز ربات الأخادير
أراد جماعة الأخدار ، والأخدار جماعة الخدر ، ولا يتكلم به بالقياس في كل ذلك سواء ، غير أن السمع آنس فإذا ورد على الإنسان شيء لم يسمعه مستعملا في الكلام استوحش منه فنفر ، وهو في الأشعار جيد جائز ، ويقال للرجل : إنه لمقلوم الظفر عن أذى الناس ، إذا كان قليل الأذية لهم ، ويقال للمهين الضعيف : إنه لكليل الظفر لا ينكي عدوا ، وقال طرفة :
لست بالفاني ولا كل الظفر
ويقال : ظفر فلان في وجه فلان إذا غرز ظفره في لحمه فعقره ، وكذلك التطفير في القثاء والبطيخ والأشياء كلها ، والأظفار شيء من العطر أسود شبيه بظفر مقتلف من أصله يجعل في الدخنة ولا يفرد منه الواحد ، وربما قال بعضهم : أظفارة واحدة ، وليس بجائز في القياس ويجمعونها على أظافير ، وهذا في الطيب وإذا أفرد شيء من نحوها ينبغي أن يكون ظفرا وفوها وهم يقولون : أظفار وأظافير وأفواه وأفاويه لهذين العطرين ، والظفرة جليدة تغشي العين تنبت من تلقاء المأق ،