تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولان للنحويين : أحدهما أن المفتون مصدر على المفعول كما قالوا : ما له معقول وما له معقود رأي وليس له مجلود أي جلد ومثله الميسور ، كأنه قال : بأيكم الفتون ، وهو الجنون ، والقول الثاني : فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون : أي في فرقة الإسلام أو في فرقة الكفر ؟ أقام الباء مقام في .

والفتنة العذاب نحو تعذيب الكفار ضعفي المؤمنين في أول الإسلام ليصدوهم عن الإيمان كما مطي بلال على الرمضاء يعذب حتى افتكه الصديق أبو بكر فأعتقه ، وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال : الفتنة الاختبار ، والفتنة المحنة ، والفتنة المال ، والفتنة الأولاد ، والفتنة الكفر ، والفتنة اختلاف الناس بالآراء ، والفتنة الإحراق بالنار ، وقيل : الفتنة الغلو في التأويل المظلم ، يقال : فلان مفتون يطلب الدنيا أي قد غلا في طلبها ، وجماع الفتنة في كلام العرب : الابتلاء والامتحان .

وقوله : ﴿ وفتناك فتونا ﴾ ( طه : 40 ) أي أخلصناك إخلاصا .

ويقال : فتنت الرجل إذا أزلته عما كان عليه . ومنه قول الله جل وعز : ﴿ وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينآ إليك ﴾ ( الإسراء : 73 ) أي ليزيلونك .

وقال الليث يقال : فتنه يفتنه فتونا فهو فاتن وقد فتن وافتتن وافتتن جعله لازما ومتعديا ، أبو زيد : فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة ، أو تحول من حال حسنة إلى حال سيئة ، وفتن إلى النساء فتونا إذا أراد الفجور ، وقد فتنته فتنة وفتونا .

وقال أبو السفر : أفتنته إفتانا فهو مفتن .

وقال ابن شميل يقال : افتتن الرجل وافتتن لغتان ، وهذا صحيح ، وأما فتنته ففتن ، فهي لغة ضعيفة وجاء في الحديث : ( المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتان ) .

قال أبو إسحاق الحربي فيما أخبرني عنه المنذري : الفتان الشيطان الذي يفتن الناس بخدعه وغروره وتزيينه المعاصي ، فإذا نهى الرجل أخاه عن ذلك فقد أعانه على الشيطان .

قال : والفتان أيضا اللص الذي يعرض للرفقة في طريقهم ، فينبغي لهم أن يتعاونوا على اللص ، وجمع الفتان فتان .

وروى أبو عمرو الشيباني قول عمرو ابن أحمر الباهلي :

إما على نفسي وإما لها

والعيش فتنان حلو ومر

وقال أبو عمرو : الفتن الناحية ورواه غيره : فتنان بفتح الفاء أي حالان

تهذيب اللغة · الجزء ١٤ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٤ · ص ٢١٣