والنفس : الفرج من الكرب .
الحراني عن ابن السكيت . يقال : أنت في نفس من أمرك ، أي : في سعة .
ويقال : اكرع في الإناء نفسا أو نفسين .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أجد نفس ربكم من قبل اليمن ) .
يقال : إنه عنى بذلك الأنصار ، لأن الله جل وعز نفس الكرب عن المؤمنين بهم .
ويقال : أنت في نفس من أمرك أي : في سعة . واعمل وأنت في نفس ، أي : في فسحة قبل الهرم والأمراض والحوادث والآفات .
ونحو ذلك الحديث الآخر : ( لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ) يريد أنه بها يفرج الكرب ، وينشر الغيث ، ويذهب الجدب .
ويقال : اللهم نفس عني ، أي : فرج عني .
قلت : النفس في هذين الحديثين اسم وضع موضع المصدر الحقيقي ، من نفس ينفس تنفيسا ونفسا ، كما يقال : فرج الهم عنه تفريجا وفرجا فالتفريج مصدر حقيقي ، والفرج اسم وضع موضع المصدر ، كأنه قال : أجد تنفيس ربكم عنكم من جهة اليمن ، لأن الله جل وعز نصرهم بهم وأيدهم برجالهم .
وكذلك قوله : ( الريح من نفس الرحمن ) أي : من تنفيس الله بها عن المكروبين وتفريجه عن الملهوفين .
الحراني عن ابن السكيت قال : النفس : قدر دبغة أو دبغتين من الدباغ .
قال : وقال الأصمعي : بعثت امرأة من العرب ببنية لها إلى جارتها فقالت : تقول لك أمي أعطيني نفسا أو نفسين أمعس بها منيئتي ، فإني أفدة ، أرادت قدر دبغة أو دبغتين من القرظ الذي يدبغ به .
والمنيئة : المدبغة ، وهي الجلود التي تجعل في الدباغ .
قال : ويقال : نفست عليه الشيء أنفس نفاسة : إذا ضننت به ولم تحب أن يصير إليه .
ورجل نفوس : أي : حسود .
وقال الله جل وعز : ﴿ مسك وفى ذلك فليتنافس ﴾ ( المطففين : 26 ) ، أي : وفي ذلك فليتراغب المتراغبون .
وقال الفراء في قوله جل وعز : ﴿ عسعس * والصبح إذا تنفس ﴾ ( التكوير : 18 ) .
قال : إذا ارتفع النهار حتى يصير نهارا بينا فهو تنفس الصبح .
وقال مجاهد : إذا تنفس : إذا طلع .
وقال الأخفش : إذا أضاء .
وقال الزجاج : إذا امتد يصير نهارا بينا .
وقال غيره : إذا تنفس : إذا انشق الفجر وانفلق حتى يتبين ، ومنه يقال : تنفست القوس : إذا تصدعت .
وقال اللحياني : النفس : الشق في القدح والقوس .