تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال للرجل إذا خاف شيئا فخرق في الأرض جبنا : قد ضرب بذقنه الأرض .

وقال الراعي يصف غربانا ، خافت صقرا :

ضوارب بالأذقان من ذي شكيمة

إذا ما هوى كالنيزك المتوقد

أي : من صقر ذي شكيمة ، وهو شدة نفسه .

ويقال : رأيت ضرب نساء ، أي : رأيت نساء . وقال الراعي :

وضرب نساء لو رآهن ضارب

له ظلة في قلة ظل رانيا

وقال أبو زيد : يقال : ضربت له الأرض كلها ، أي : طلبته في كل الأرض . ويقال : جاء فلان يضرب ، أي : يسرع . وقال المسيب :

فإن الذي كنتم تحذرون

أتتنا عيون به تضرب

قلت : ومن هذا قول علي رضي الله عنه حين ذكر فتنة . وقال : فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، أي : أسرع الذهاب في الأرض فرارا من الفتن ؛ وأنشدني بعضهم :

ولكن يجاب المستغيث وخيلهم

عليها كماة بالمنية تضرب

أي : تسرع . يقال : جاءنا راكب يضرب ويذبب ، أي : يسرع .

وقال ابن السكيت : يقال للناقة إذا كانت مهزولة : ما يرم فيها مضرب . يقول : إذا كسر قصبها لم يصب فيه مخ . ويقال : ما لفلان مضرب عسلة ، ولا يعرف له مضرب عسلة : إذا لم يكن له نسب معروف ، ولا يعرف إعراقه في نسبه .

وقال أبو عبيدة : ضرب الدهر بيننا ، أي : بعد ما بيننا . وقال ذو الرمة :

فإن تضرب الأيام يا مي بيننا

فلا ناشر سرا ولا متغير

ثعلب عن ابن الأعرابي قال : ضرب الأرض : البول والغائط في حفرها .

قال : والضارب : المتحرك ، والضارب : الطويل من كل شيء ؛ ومنه قوله :

ورابعتني تحت ليل ضارب

وفي الحديث : النهي عن ضربة الغائص ، وهو أن يقول الغائص للتاجر : أغوص غوصة فما أخرجته فهو لك بكذا ؛ فيتفقان على ذلك ، ونهى عنه لأنه غرر ، وقول الله جل وعز : ﴿ إمام مبين * واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون ﴾ ( يس : 13 ) . قال أبو إسحاق : معنى قوله : ﴿ واضرب لهم مثلا ﴾ : اذكر لهم مثلا .

ويقال : عندي من هذا الضرب ، أي : على هذا المثال . فمعنى : { اضرب لهم مثلا : مثل لهم مثلا .

قال : و ( مثلا ) منصوب لأنه مفعول به . ونصب قوله : ( أصحاب القرية ) لأنه بدل

تهذيب اللغة · الجزء ١٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٢ · ص ١٨