وضفضفتهم ، أي في جماعتهم .
وقال أبو سعيد : يقال فلان من لفيفنا وضفيفنا ، أي ممن نلفه بنا ، ونضفه إلينا ، إذا حزبتنا الأمور .
وقال أبو عمرو : شاة ضفة الشخب ، أي واسعة الشخب .
وقال أبو زيد : قوم متضافون : خفيفة أموالهم .
وقال أبو مالك : قوم متضافون : مجتمعون ، وأنشد :
فراح يحدوها على أكسائها
يضفها ضفا على اندرائها
أي يجمعها . وقال غيلان :
ما زال بالعنف وفوق العنف
حتى اشفتر الناس بعد الضف
أي تفرقوا بعد اجتماع . قال : والضف ، والجميع الضففة : هنية تشبه القراد إذا لسعت شري الجلد بعد لسعتها ، وهي رمداء في لونها ، غبراء .
فض : قال الليث : الفض تفريقك حلقة من الناس بعد اجتماعهم ، ويقال فضضتهم فانفضوا ، وأنشد :
إذا اجتمعوا فضضنا حجرتيهم
ونجمعهم إذا كانوا بداد
وفضضت الخاتم من الكتاب ، أي كسرته ، ومنه قولهم : لا يفضض الله فاك .
وروي في حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال : ( يا رسول الله ، أي إريد أن أمتدحك ) فقال : ( قل ، لا يفضض الله فاك ) ؛ ثم أنشده قصيدة مدحه بها ، ومعناه : لا يسقط الله أسنانك ، والفم يقوم مقام الأسنان ، وهذا من فض الخاتم والجموع ، وهو تفريقها .
قال الله جل وعز : لانفضوا من حولك } ( آل عمران : 159 ) أي : تفرقوا .
وفي حديث خالد بن الوليد أنه كتب إلى مرازبة فارس : ( أما بعد ؛ فالحمد لله الذي فض خدمتكم ) .
قال أبو عبيد : معناه فرق جمعكم ؛ وكل منكسر متفرق ، فهو منفض ، وأصل الخدمة الخلخال ، وجمعها خدام .
والفضة معروفة . قال الله عز وجل : ﴿ قواريرا * قواريرا من فضة قدروها تقديرا ﴾ ( الإنسان : 16 ) .
يسأل السائل : فتقول : كيف تكون القوارير من فضة جوهرها غير جوهرها ؟ . فقال الزجاج : معنى قوارير من فضة : أصل القوارير الذي في الدنيا من الرمل ، فأعلم الله أن أفضل تلك القوارير أصله من فضة يرى من خارجها ما في داخلها .
قلت : فجمع مع صفاء قواريره الأمن من الكسر ، وقبوله الجبر مثل الفضة ، وهذا من أحسن ما قيل فيه .