تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأبي عبيد .

وما وقع في كتابي لإبراهيم الحربي عن أبي نصر عن الأصمعي فهو مما أفادنيه المنذري عن الحربي . وما كان من جهة أحمد بن يحيى رواية عن أبي نصر عن الأصمعي فهو من كتاب أبي عمر الوراق .

وما رأيت في روايته شيئا أنكرته .

وأما أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي : فإن أبا الفضل المنذري حدثني عن أبي جعفر الغساني عن أبي عمر المقرىء أنه قال : كان الكسائي قرأ القرآن على حمزة الزيات في حداثته ، وكان يختلف إليه ، وأولع بالعلل والإعراب ، وكانت قبائل العرب متصلة بظاهر الكوفة ، فخرج إليهم وسمع منهم اللغات والنوادر ، أقام معهم شهرا وتزيا بزيهم ، ثم عاد إلى الكوفة وحضر حمزة وعليه شملتان قد ائتزر بإحداهما وارتدى الأخرى ، فجثا بين يديه وبدأ بسورة يوسف ، فلما بلغ ﴿ الذئب ﴾ ( يوسف : 13 ) لم يهمز وهمز حمزة ، فقال الكسائي : يهمز ولا يهمز . فسكت عنه فلما فرغ من قراءته قال له حمزة : إني أشبه قراءتك بقراءة فتى كان يأتينا يقال له علي بن حمزة . فقال الكسائي : أنا هو . قال : تغيرت بعدي فأين كنت ؟ قال : أتيت البادية وكان في نفسي أشياء سألت العرب عنها ففرجوا عني ، فلما دخلت المسجد لم تطب نفسي أن أجوز المسجد حتى أسلم عليك .

قال أبو عمر : ثم دخل بغداد أيام المهدي ، وطلب في شهر رمضان قارىء يقرأ في دار أمير المؤمنين في التراويح ، فذكر له الكسائي ، فصلى بمن في الدار ، ثم أقعد مؤدبا لابن أمير المؤمنين ، وأمر له بعشرة آلاف درهم وكسوة وبر ، ودار وبرذون .

قال أبو جعفر : وكان الكسائي مولى بني أسد . ولما نهض هارون الرشيد إلى خراسان أنهضه معه ، فكان يزامله في سفره ، ولما انتهى إلى الري مات بها .

قلت : وللكسائي كتاب في ( معاني القرآن ) حسن ، وهو دون كتاب الفراء في ( المعاني ) وكان أبو الفضل المنذري ناولني هذا الكتاب وقال فيه : أخبرت عن محمد بن جابر ، عن أبي عمر عن الكسائي . وله كتاب في ( قراءات القرآن ) ، قرأته على أحمد بن علي بن رزين وقلت له : حدثكم عبد الرحيم بن حبيب عن الكسائي . فأقر به إلى آخره . وله كتاب في ( النوادر ) رواه لنا المنذري عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء عن الكسائي .

فما كان في كتابي لسلمة عن الفراء عن الكسائي فهو من هذه الجهة ، وما كان فيه لأبي عبيد عن الكسائي فهو مما أسمعنيه الإيادي عن شمر لأبي عبيد ، أو أسمعنيه ابن هاجك عن ابن جبلة عن أبي عبيد في ( غريب الحديث ) .

تهذيب اللغة · الجزء ١ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١ · ص ١٥